(فروع)
(فروع)
قال الخطيب الشربيني:
قال الخطيب الشربيني:
الأول: هذا السلام يمكن أن يكون من اللّه وأن يكون من الملائكة، وعلى التقديرين ففيه دلالة على تشريفه لأن الملائكة لا يُسلِّمون إلا عن أمر اللّه تعالى.
الأول: هذا السلام يمكن أن يكون من اللّه وأن يكون من الملائكة، وعلى التقديرين ففيه دلالة على تشريفه لأن الملائكة لا يُسلِّمون إلا عن أمر اللّه تعالى.
الثاني: ليحيى مزية في هذا السلام على ما لسائر الأنبياء لقوله تعالى: {سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ} {سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} لأنه تعالى قال (يَوْمَ وُلِدَ) وليس كذلك سائر الأنبياء.
الثاني: ليحيى مزية في هذا السلام على ما لسائر الأنبياء لقوله تعالى: {سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ} {سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} لأنه تعالى قال (يَوْمَ وُلِدَ) وليس كذلك سائر الأنبياء.
الثالث: روي أن عيسى عليه السلام قال ليحيى عليه السلام: أنت أفضل مني لأن اللّه تعالى قال: سلام عليه وأنا سلمت على نفسي، قال الرازي: وهذا ليس بقوي لأن سلام عيسى على نفسه يجري مجرى سلام اللّه تعالى على يحيى؛ لأن عيسى معصوم لا يفعل إلا ما أمر اللّه تعالى انتهى. ولكن بين السلامين مزية. اهـ (السراج المنير) .
الثالث: روي أن عيسى عليه السلام قال ليحيى عليه السلام: أنت أفضل مني لأن اللّه تعالى قال: سلام عليه وأنا سلمت على نفسي، قال الرازي: وهذا ليس بقوي لأن سلام عيسى على نفسه يجري مجرى سلام اللّه تعالى على يحيى؛ لأن عيسى معصوم لا يفعل إلا ما أمر اللّه تعالى انتهى. ولكن بين السلامين مزية. اهـ (السراج المنير) .
يقول العاجز الفقير: شتان بين السلامَين، فأهل الجنة يلقون السلام من الملائكة (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ(23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) ، ومن خزنة الجنة (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) .
يقول العاجز الفقير: شتان بين السلامَين، فأهل الجنة يلقون السلام من الملائكة (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ(23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) ، ومن خزنة الجنة (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) .
وأعلى السلامات والتحيات هي قول الله تعالى لهم (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . اهـ
وأعلى السلامات والتحيات هي قول الله تعالى لهم (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . اهـ
وقال القرطبي:
وقال القرطبي:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَاهُ أَمَانٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَاهُ أَمَانٌ.
ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهَا التَّحِيَّةُ الْمُتَعَارَفَةُ فَهِيَ أَشْرَفُ وَأَنْبَهُ مِنَ الْأَمَانِ، لِأَنَّ الْأَمَانَ مُتَحَصَّلٌ لَهُ بِنَفْيِ الْعِصْيَانِ عَنْهُ وَهِيَ أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ، وإنما الشرف في أن سلَّم الله تعالى عَلَيْهِ، وَحَيَّاهُ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي الْإِنْسَانُ فِيهَا فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْحَاجَةِ وَقِلَّةِ الْحِيلَةِ وَالْفَقْرِ إلى الله تعالى عظيم الحول. اهـ (تفسير القرطبي)
ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهَا التَّحِيَّةُ الْمُتَعَارَفَةُ فَهِيَ أَشْرَفُ وَأَنْبَهُ مِنَ الْأَمَانِ، لِأَنَّ الْأَمَانَ مُتَحَصَّلٌ لَهُ بِنَفْيِ الْعِصْيَانِ عَنْهُ وَهِيَ أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ، وإنما الشرف في أن سلَّم الله تعالى عَلَيْهِ، وَحَيَّاهُ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي الْإِنْسَانُ فِيهَا فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْحَاجَةِ وَقِلَّةِ الْحِيلَةِ وَالْفَقْرِ إلى الله تعالى عظيم الحول. اهـ (تفسير القرطبي)
(تنبيه)
(تنبيه)
هذه القصة قد ذكرت في آل عمران بقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً} إلى أن قال: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ} لأن زكريا عليه السلام لما رأى خرق العادة في حق مريم طمع في حق نفسه فدعا وقد وقعت المخالفة في ذكر ما هنا وهناك في الألفاظ من وجوه، الأول منها: أن اللّه تعالى صرّح في آل عمران بأن المنادِي هو الملائكة بقوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}
هذه القصة قد ذكرت في آل عمران بقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً} إلى أن قال: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ} لأن زكريا عليه السلام لما رأى خرق العادة في حق مريم طمع في حق نفسه فدعا وقد وقعت المخالفة في ذكر ما هنا وهناك في الألفاظ من وجوه، الأول منها: أن اللّه تعالى صرّح في آل عمران بأن المنادِي هو الملائكة بقوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}
وفي هذه السورة الأكثر على أن المنادِي بقوله (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) هو اللّه تعالى وأجيب: بأن اللّه تعالى هو المبشِّر سواء كان بواسطة أم لا.
وفي هذه السورة الأكثر على أن المنادِي بقوله (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) هو اللّه تعالى وأجيب: بأن اللّه تعالى هو المبشِّر سواء كان بواسطة أم لا.
الثاني: أنه قال تعالى في آل عمران: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} فذكر أولاً كبر سنه ثم عقر امرأته، وفي هذه السورة قال: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً} ، وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب.
الثاني: أنه قال تعالى في آل عمران: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} فذكر أولاً كبر سنه ثم عقر امرأته، وفي هذه السورة قال: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً} ، وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب.
الثالث: قال في آل عمران (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) ، وقال هنا: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)
الثالث: قال في آل عمران (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) ، وقال هنا: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)
وأجيب بأن ما بلغك فقد بلغته.
وأجيب بأن ما بلغك فقد بلغته.
الرابع: قال في آل عمران: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} وقال هنا: (ثلاث ليال سوياً) وأجيب بأن الآيتين دلتا على أن المراد ثلاثة أيام بلياليهنّ كما مرّ. اهـ (السراج المنير)
الرابع: قال في آل عمران: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} وقال هنا: (ثلاث ليال سوياً) وأجيب بأن الآيتين دلتا على أن المراد ثلاثة أيام بلياليهنّ كما مرّ. اهـ (السراج المنير)