فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 396

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى)

قال الفخر:

قال الفخر:

اعْلَمْ أَنَّ فِي: (أَنْ يَفْرُطَ) وُجُوهًا.

اعْلَمْ أَنَّ فِي: (أَنْ يَفْرُطَ) وُجُوهًا.

أَحَدُهَا: فَرَطَ سَبَقَ وَتَقَدَّمَ وَمِنْهُ الْفَارِطُ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِدَةَ وَفَرَسٌ فَرْطٌ يَسْبِقُ الْخَيْلَ وَالْمَعْنَى نَخَافُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنَا بِالْعُقُوبَةِ.

أَحَدُهَا: فَرَطَ سَبَقَ وَتَقَدَّمَ وَمِنْهُ الْفَارِطُ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِدَةَ وَفَرَسٌ فَرْطٌ يَسْبِقُ الْخَيْلَ وَالْمَعْنَى نَخَافُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنَا بِالْعُقُوبَةِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَفْرَطَ غَيْرَهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْعَجَلَةِ فَكَأَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ خَافَا مِنْ أَنْ يَحْمِلَهُ حَامِلٌ عَلَى الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَذَلِكَ الْحَامِلُ هُوَ إِمَّا الشَّيْطَانُ أَوِ ادِّعَاؤُهُ لِلرُّبُوبِيَّةِ أَوْ حُبُّهُ لِلرِّيَاسَةِ أَوْ قَوْمُهُ وَهُمُ الْقِبْطُ الْمُتَمَرِّدُونَ الَّذِينَ حَكَى اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ) [الْأَعْرَافِ: 60] .

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَفْرَطَ غَيْرَهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْعَجَلَةِ فَكَأَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ خَافَا مِنْ أَنْ يَحْمِلَهُ حَامِلٌ عَلَى الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَذَلِكَ الْحَامِلُ هُوَ إِمَّا الشَّيْطَانُ أَوِ ادِّعَاؤُهُ لِلرُّبُوبِيَّةِ أَوْ حُبُّهُ لِلرِّيَاسَةِ أَوْ قَوْمُهُ وَهُمُ الْقِبْطُ الْمُتَمَرِّدُونَ الَّذِينَ حَكَى اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ) [الْأَعْرَافِ: 60] .

وَثَالِثُهَا: يَفْرُطُ مِنَ الْإِفْرَاطِ فِي الْأَذِيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ: (أَوْ أَنْ يَطْغى) فَالْمَعْنَى يَطْغَى بِالتَّخَطِّي إِلَى أَنْ يَقُولَ فِيكَ مَا لَا يَنْبَغِي لِجَرَاءَتِهِ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أُمِرَ بِشَيْءٍ فَحَاوَلَ دَفْعَهُ بِأَعْذَارٍ يَذْكُرُهَا فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَخْتِمَ كَلَامَهُ بِمَا هُوَ الْأَقْوَى وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْهُدْهُدَ خَتَمَ عُذْرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [النمل: 24] فكذا هاهنا بَدَأَ مُوسَى بِقَوْلِهِ: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا) وَخَتَمَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَنْ يَطْغى) لِمَا أَنَّ طُغْيَانَهُ فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ إِفْرَاطِهِ فِي حَقِّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

وَثَالِثُهَا: يَفْرُطُ مِنَ الْإِفْرَاطِ فِي الْأَذِيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ: (أَوْ أَنْ يَطْغى) فَالْمَعْنَى يَطْغَى بِالتَّخَطِّي إِلَى أَنْ يَقُولَ فِيكَ مَا لَا يَنْبَغِي لِجَرَاءَتِهِ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أُمِرَ بِشَيْءٍ فَحَاوَلَ دَفْعَهُ بِأَعْذَارٍ يَذْكُرُهَا فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَخْتِمَ كَلَامَهُ بِمَا هُوَ الْأَقْوَى وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْهُدْهُدَ خَتَمَ عُذْرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [النمل: 24] فكذا هاهنا بَدَأَ مُوسَى بِقَوْلِهِ: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا) وَخَتَمَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَنْ يَطْغى) لِمَا أَنَّ طُغْيَانَهُ فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ إِفْرَاطِهِ فِي حَقِّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت