وقال الشنقيطي:
وقال الشنقيطي:
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ يُتَوَهَّمُ مِنْهَا أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يُخْفِهَا بِالْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ قَارَبَ أَنْ يُخْفِيَهَا لِأَنَّ (كَادَ) فِعْلُ مُقَارَبَةٍ.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ يُتَوَهَّمُ مِنْهَا أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يُخْفِهَا بِالْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ قَارَبَ أَنْ يُخْفِيَهَا لِأَنَّ (كَادَ) فِعْلُ مُقَارَبَةٍ.
وَقَدْ جَاءَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ أَخْفَاهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .
وَقَدْ جَاءَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ أَخْفَاهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَفَاتِحِ الْغَيْبِ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) الْآيَةَ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَفَاتِحِ الْغَيْبِ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) الْآيَةَ.
وَكَقَوْلِهِ: (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) وَقَوْلِهِ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَكَقَوْلِهِ: (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) وَقَوْلِهِ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَالْجَوَابُ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ:
وَالْجَوَابُ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ، أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، أَيْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ يُمْكِنُ، وَهَذَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، لَأَنَّ الْقُرْءَانِ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي كِتْمَانِ أَمْرٍ قَالَ: كَتَمْتُهُ مِنْ نَفْسِي، أَيْ لَا أَبُوحُ لِأَحَدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
الْأَوَّلُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ، أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، أَيْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ يُمْكِنُ، وَهَذَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، لَأَنَّ الْقُرْءَانِ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي كِتْمَانِ أَمْرٍ قَالَ: كَتَمْتُهُ مِنْ نَفْسِي، أَيْ لَا أَبُوحُ لِأَحَدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَيَّامُ تَصْحَبُنِي هِنْدٌ وَأُخْبِرُهَا ... مَا كِدْتُ أَكْتُمُهُ عَنِّي مِنَ الْخَبَرِ
أَيَّامُ تَصْحَبُنِي هِنْدٌ وَأُخْبِرُهَا ... مَا كِدْتُ أَكْتُمُهُ عَنِّي مِنَ الْخَبَرِ
وَنَظِيرُ هَذَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ: رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: «أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي» ،
وَنَظِيرُ هَذَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ: رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: «أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي» ،
كَمَا نَقَلَهُ الْأَلُوسِيُّ وَغَيْرُهُ.
كَمَا نَقَلَهُ الْأَلُوسِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَرَوَى ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ: «فَكَيْفَ أُظْهِرُكُمْ عَلَيْهَا» ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ بِزِيَادَةِ: «فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لَكُمْ» وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ: «فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ» كَمَا نَقَلَهُ الْأَلُوسِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَرَوَى ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ: «فَكَيْفَ أُظْهِرُكُمْ عَلَيْهَا» ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ بِزِيَادَةِ: «فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لَكُمْ» وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ: «فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ» كَمَا نَقَلَهُ الْأَلُوسِيُّ وَغَيْرُهُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَكَادُ أُخْفِيهَا أَيْ أُخْفِي الْأَخْبَارَ بِأَنَّهَا آتِيَةٌ، وَالْمَعْنَى أَقْرُبُ أَنْ أَتْرُكَ الْإِخْبَارَ عَنْ إِتْيَانِهَا مِنْ أَصْلِهِ لِشِدَّةِ إِخْفَائِي لِتَعْيِينِ وَقْتِ إِتْيَانِهَا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَكَادُ أُخْفِيهَا أَيْ أُخْفِي الْأَخْبَارَ بِأَنَّهَا آتِيَةٌ، وَالْمَعْنَى أَقْرُبُ أَنْ أَتْرُكَ الْإِخْبَارَ عَنْ إِتْيَانِهَا مِنْ أَصْلِهِ لِشِدَّةِ إِخْفَائِي لِتَعْيِينِ وَقْتِ إِتْيَانِهَا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ: أُخْفِيهَا، هِيَ هَمْزَةُ السَّلْبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَثِيرًا مَا تَجْعَلُ الْهَمْزَةَ أَدَاةً لِسَلْبِ الْفِعْلِ، كَقَوْلِهِمْ: شَكَا إِلَيَّ فُلَانٌ فَأَشْكَيْتُهُ أَيْ أَزَلْتُ شِكَايَتَهُ، وَقَوْلِهِمْ: عَقَلَ الْبَعِيرَ فَأَعْقَلْتُهُ، أَيْ أَزَلْتُ عِقَالَهُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ: أُخْفِيهَا، هِيَ هَمْزَةُ السَّلْبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَثِيرًا مَا تَجْعَلُ الْهَمْزَةَ أَدَاةً لِسَلْبِ الْفِعْلِ، كَقَوْلِهِمْ: شَكَا إِلَيَّ فُلَانٌ فَأَشْكَيْتُهُ أَيْ أَزَلْتُ شِكَايَتَهُ، وَقَوْلِهِمْ: عَقَلَ الْبَعِيرَ فَأَعْقَلْتُهُ، أَيْ أَزَلْتُ عِقَالَهُ.
وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى: أَكَادُ أُخْفِيهَا أَيْ أُزِيلُ خَفَاءَهَا بِأَنْ أُظْهِرَهَا لِقُرْبِ وَقْتِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الْآيَةَ. وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَنَقَلَهُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْمَوْصِلِيِّ.
وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى: أَكَادُ أُخْفِيهَا أَيْ أُزِيلُ خَفَاءَهَا بِأَنْ أُظْهِرَهَا لِقُرْبِ وَقْتِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الْآيَةَ. وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَنَقَلَهُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْمَوْصِلِيِّ.
وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ:
وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ:
فَإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لَا نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ
فَإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لَا نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ
عَلَى رِوَايَةِ ضَمِّ النُّونِ مِنْ: لَا نُخْفِهِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَنَّهُ قَالَ: أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَهْلِهِ فِي بَلَدِهِ بِضَمِّ النُّونِ مِنْ: لَا نُخْفِهِ، وَمَعْنَاهُ: لَا نُظْهِرُهُ.
عَلَى رِوَايَةِ ضَمِّ النُّونِ مِنْ: لَا نُخْفِهِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَنَّهُ قَالَ: أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَهْلِهِ فِي بَلَدِهِ بِضَمِّ النُّونِ مِنْ: لَا نُخْفِهِ، وَمَعْنَاهُ: لَا نُظْهِرُهُ.