الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّه: إِنَّ تِلْكَ الْعُقْدَةَ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ قوله تَعَالَى: (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) [طه: 36] وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَقُلْ وَاحْلُلِ الْعُقْدَةَ مِنْ لِسَانِي بَلْ قَالَ: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) فَإِذَا حَلَّ عُقْدَةً وَاحِدَةً فَقَدْ آتَاهُ اللَّه سُؤْلَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ انْحَلَّ أَكْثَرُ الْعُقَدِ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ) [الزُّخْرُفِ: 52] أَيْ يُقَارِبُ أَنْ لَا يُبِينَ وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُبِينُ مَعَ بَقَاءِ قَدْرٍ مِنَ الِانْعِقَادِ فِي لِسَانِهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّه: إِنَّ تِلْكَ الْعُقْدَةَ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ قوله تَعَالَى: (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) [طه: 36] وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَقُلْ وَاحْلُلِ الْعُقْدَةَ مِنْ لِسَانِي بَلْ قَالَ: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) فَإِذَا حَلَّ عُقْدَةً وَاحِدَةً فَقَدْ آتَاهُ اللَّه سُؤْلَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ انْحَلَّ أَكْثَرُ الْعُقَدِ وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ) [الزُّخْرُفِ: 52] أَيْ يُقَارِبُ أَنْ لَا يُبِينَ وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُبِينُ مَعَ بَقَاءِ قَدْرٍ مِنَ الِانْعِقَادِ فِي لِسَانِهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) أَيْ لَا يَأْتِي بِبَيَانٍ وَلَا حُجَّةٍ.
أَحَدُهُمَا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) أَيْ لَا يَأْتِي بِبَيَانٍ وَلَا حُجَّةٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ (كَادَ) بِمَعْنَى قَرُبَ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ هُوَ الْبَيَانَ اللِّسَانِيَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَارِبُ الْبَيَانَ فَكَانَ فِيهِ نَفْيُ الْبَيَانِ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ خَاطَبَ فِرْعَوْنَ وَالْجَمْعَ وَكَانُوا يَفْقَهُونَ كَلَامَهُ فَكَيْفَ يُمْكِنُ نَفْيُ الْبَيَانِ أَصْلًا بَلْ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَمْوِيهًا لِيَصْرِفَ الْوُجُوهَ عَنْهُ قَالَ أَهْلُ الْإِشَارَةِ إِنَّمَا قَالَ: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) لِأَنَّ حَلَّ الْعُقَدِ كُلِّهَا نَصِيبُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ تَعَالَى: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الْأَنْعَامِ: 152] فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لِيَتِيمِ أَبِي طَالِبٍ لَا جَرَمَ مَا دَارَ حَوْلَهُ واللَّه أَعْلَمُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ (كَادَ) بِمَعْنَى قَرُبَ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ هُوَ الْبَيَانَ اللِّسَانِيَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَارِبُ الْبَيَانَ فَكَانَ فِيهِ نَفْيُ الْبَيَانِ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ خَاطَبَ فِرْعَوْنَ وَالْجَمْعَ وَكَانُوا يَفْقَهُونَ كَلَامَهُ فَكَيْفَ يُمْكِنُ نَفْيُ الْبَيَانِ أَصْلًا بَلْ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَمْوِيهًا لِيَصْرِفَ الْوُجُوهَ عَنْهُ قَالَ أَهْلُ الْإِشَارَةِ إِنَّمَا قَالَ: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) لِأَنَّ حَلَّ الْعُقَدِ كُلِّهَا نَصِيبُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ تَعَالَى: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الْأَنْعَامِ: 152] فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لِيَتِيمِ أَبِي طَالِبٍ لَا جَرَمَ مَا دَارَ حَوْلَهُ واللَّه أَعْلَمُ.
اهـ (مفاتيح الغيب) .
اهـ (مفاتيح الغيب) .
(فائدة بلاغية)
(فائدة بلاغية)
-التنكير: في قوله تعالى: «وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي» .
-التنكير: في قوله تعالى: «وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي» .
حيث نكّر العقدة، ليدل على أنه لا يسأل حل عقدة لسانه بالكلية، بل حل عقدة تمنع الإفهام، ولذلك نكرها ووصفها بقوله: «مِنْ لِسانِي» ، أي عقدة كائنة من عقد لساني، وجعل قوله: «يَفْقَهُوا قَوْلِي» جواب الأمر، وغرضا من الدعاء، فبحلها يتحقق إيتاء سؤله عليه الصلاة والسلام. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .
حيث نكّر العقدة، ليدل على أنه لا يسأل حل عقدة لسانه بالكلية، بل حل عقدة تمنع الإفهام، ولذلك نكرها ووصفها بقوله: «مِنْ لِسانِي» ، أي عقدة كائنة من عقد لساني، وجعل قوله: «يَفْقَهُوا قَوْلِي» جواب الأمر، وغرضا من الدعاء، فبحلها يتحقق إيتاء سؤله عليه الصلاة والسلام. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .