الْمِنَّةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) وَفِيهِ قَوْلَانِ:
الْمِنَّةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) وَفِيهِ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً هِيَ مِنِّي
الْأَوَّلُ: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً هِيَ مِنِّي
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (مِنِّي) لَا يَخْلُو إِمَّا أن يتعلق بـ ألقيت فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى أَنِّي أَحْبَبْتُكَ وَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّه أَحَبَّتْهُ الْقُلُوبُ، وَإِمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ صفة لمحبة أَيْ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً حَاصِلَةً مِنِّي وَاقِعَةً بِخَلْقِي فَلِذَلِكَ أَحَبَّتْكَ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ حَتَّى قَالَتْ: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ) [الْقَصَصِ: 9]
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (مِنِّي) لَا يَخْلُو إِمَّا أن يتعلق بـ ألقيت فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى أَنِّي أَحْبَبْتُكَ وَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّه أَحَبَّتْهُ الْقُلُوبُ، وَإِمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ صفة لمحبة أَيْ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً حَاصِلَةً مِنِّي وَاقِعَةً بِخَلْقِي فَلِذَلِكَ أَحَبَّتْكَ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ حَتَّى قَالَتْ: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ) [الْقَصَصِ: 9]
يُرْوَى أَنَّهُ كَانَتْ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ جَمَالٍ وَفِي عَيْنَيْهِ مَلَاحَةٌ لَا يَكَادُ يَصْبِرُ عَنْهُ مَنْ رَآهُ
يُرْوَى أَنَّهُ كَانَتْ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ جَمَالٍ وَفِي عَيْنَيْهِ مَلَاحَةٌ لَا يَكَادُ يَصْبِرُ عَنْهُ مَنْ رَآهُ
وَهُوَ كَقوله تَعَالَى: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) [مَرْيَمَ: 96]
وَهُوَ كَقوله تَعَالَى: (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) [مَرْيَمَ: 96]
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ لَا يَكَادُ يُوصَفُ بِمَحَبَّةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي ظَاهِرُهَا مِنْ جِهَةِ الدِّينِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَيْفِيَّتِهِ فِي الْخِلْقَةِ يُسْتَحْلَى وَيُغْتَبَطُ فَكَذَلِكَ كَانَتْ حَالُهُ مَعَ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ وَسَهَّلَ اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنْهُمَا فِي التَّرْبِيَةِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلِ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ يُحْوِجُ إِلَى الْإِضْمَارِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً حَاصِلَةً مِنِّي وَوَاقِعَةً بِتَخْلِيقِي وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا الْإِضْمَارِ بَقِيَ قَوْلُهُ: إِنَّهُ حَالَ صِبَاهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مَحَبَّةُ اللَّه تَعَالَى؟
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ لَا يَكَادُ يُوصَفُ بِمَحَبَّةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي ظَاهِرُهَا مِنْ جِهَةِ الدِّينِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَيْفِيَّتِهِ فِي الْخِلْقَةِ يُسْتَحْلَى وَيُغْتَبَطُ فَكَذَلِكَ كَانَتْ حَالُهُ مَعَ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ وَسَهَّلَ اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنْهُمَا فِي التَّرْبِيَةِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلِ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ يُحْوِجُ إِلَى الْإِضْمَارِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً حَاصِلَةً مِنِّي وَوَاقِعَةً بِتَخْلِيقِي وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا الْإِضْمَارِ بَقِيَ قَوْلُهُ: إِنَّهُ حَالَ صِبَاهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مَحَبَّةُ اللَّه تَعَالَى؟
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّه تَعَالَى يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى إِيصَالِ النَّفْعِ إِلَى عِبَادِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى كَانَ حَاصِلًا فِي حَقِّهِ فِي حَالِ صِبَاهُ وَعَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَمِرُّ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ فَلَا جَرَمَ أَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ الْمَحَبَّةِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّه تَعَالَى يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى إِيصَالِ النَّفْعِ إِلَى عِبَادِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى كَانَ حَاصِلًا فِي حَقِّهِ فِي حَالِ صِبَاهُ وَعَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَمِرُّ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ فَلَا جَرَمَ أَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ الْمَحَبَّةِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال ابن عاشور:
وقال ابن عاشور:
وَوَصْفُ الْمَحَبَّةِ بِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا مَحَبَّةٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ لِعَدَمِ ابْتِدَاءِ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ الْعُرْفِيَّةِ مِنَ الْإِلْفِ وَالِانْتِفَاعِ، أَلَا تَرَى قَوْلَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ: (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) [الْقَصَص: 9] مَعَ قَوْلهَا: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) [الْقَصَص: 9] ، فَكَانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْفَعَهَا وَقَبْلَ اتِّخَاذِهِ وَلَدًا. اهـ (التحرير والتنوير) .
وَوَصْفُ الْمَحَبَّةِ بِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا مَحَبَّةٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ لِعَدَمِ ابْتِدَاءِ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ الْعُرْفِيَّةِ مِنَ الْإِلْفِ وَالِانْتِفَاعِ، أَلَا تَرَى قَوْلَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ: (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) [الْقَصَص: 9] مَعَ قَوْلهَا: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) [الْقَصَص: 9] ، فَكَانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْفَعَهَا وَقَبْلَ اتِّخَاذِهِ وَلَدًا. اهـ (التحرير والتنوير) .