قال السمرقندي:
قال السمرقندي:
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً، يعني: كلاماً باللين والشفقة والرفق، لأن الرؤساء بكلام اللين أقرب إلى الانقياد من الكلام العنيف. اهـ (بحر العلوم) .
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً، يعني: كلاماً باللين والشفقة والرفق، لأن الرؤساء بكلام اللين أقرب إلى الانقياد من الكلام العنيف. اهـ (بحر العلوم) .
وقال في (روح البيان) :
وقال في (روح البيان) :
{فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} أي: كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه وما دخل الخرق في شيء إلا وقد شانه وكان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً [[1] ] فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليماً وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا أمر بالغلظة كما قال تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} تحققاً بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا أمر بالقول اللين تحققاً بكمال الجمال وقد قال عليه السلام: «تخلقوا بأخلاق الله» فالخطاب خطاب الأمر بالتخلق جمالاً وجلالاً فكل واحد منهما أوفق بمقامه وأيضاً إن فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم أن يزدادوا عتواً إذا خوشنوا في الوعظ فاللين عندهم أنفع وأسلم كما أن الغلظة على العامة أوفق حكمة وأشد دعوة فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب أو قتل ففائدة اللين عائدة إلى موسى.
{فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} أي: كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه وما دخل الخرق في شيء إلا وقد شانه وكان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً [[1] ] فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليماً وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا أمر بالغلظة كما قال تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} تحققاً بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا أمر بالقول اللين تحققاً بكمال الجمال وقد قال عليه السلام: «تخلقوا بأخلاق الله» فالخطاب خطاب الأمر بالتخلق جمالاً وجلالاً فكل واحد منهما أوفق بمقامه وأيضاً إن فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم أن يزدادوا عتواً إذا خوشنوا في الوعظ فاللين عندهم أنفع وأسلم كما أن الغلظة على العامة أوفق حكمة وأشد دعوة فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب أو قتل ففائدة اللين عائدة إلى موسى.
وفي «الأسئلة المقحمة» إنما أمرهما بذلك لأنه كان ابتداء حال الدعوة وفي ابتداء الحال يجب التمكين والإمهال لينظر المدعو فيما يدعى إليه كما قال لنبينا عليه السلام: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قيل أمهلهم لينظروا ويستدلوا فبعد أن ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذٍ يتوجه العنف والتشديد ويختلف ذلك باختلاف الأحوال انتهى.
وفي «الأسئلة المقحمة» إنما أمرهما بذلك لأنه كان ابتداء حال الدعوة وفي ابتداء الحال يجب التمكين والإمهال لينظر المدعو فيما يدعى إليه كما قال لنبينا عليه السلام: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قيل أمهلهم لينظروا ويستدلوا فبعد أن ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذٍ يتوجه العنف والتشديد ويختلف ذلك باختلاف الأحوال انتهى.
فكل من اللين والخشونة يمدح به طوراً ويذم به طوراً بحسب اختلاف الواقع.
فكل من اللين والخشونة يمدح به طوراً ويذم به طوراً بحسب اختلاف الواقع.
ومن أمثال العرب لا تكن رطباً فتعصر ولا يابساً فتكسر وذلك لأن خير الأمور أوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم. اهـ (روح البيان) .
ومن أمثال العرب لا تكن رطباً فتعصر ولا يابساً فتكسر وذلك لأن خير الأمور أوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم. اهـ (روح البيان) .
قال ابن عاشور:
قال ابن عاشور:
وَاللِّينُ، حَقِيقَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، وَهُوَ: رُطُوبَةُ مَلْمَسِ الْجِسْمِ وَسُهُولَةُ لَيِّهِ، وَضِدُّ اللِّينِ الْخُشُونَةُ. وَيُسْتَعَارُ اللِّينُ لِسُهُولَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالصَّفْحِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وَاللِّينُ، حَقِيقَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، وَهُوَ: رُطُوبَةُ مَلْمَسِ الْجِسْمِ وَسُهُولَةُ لَيِّهِ، وَضِدُّ اللِّينِ الْخُشُونَةُ. وَيُسْتَعَارُ اللِّينُ لِسُهُولَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالصَّفْحِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ ... عَلَى الْأَعْدَاءِ قَبْلَكَ أَنْ تَلِينَا
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ ... عَلَى الْأَعْدَاءِ قَبْلَكَ أَنْ تَلِينَا
وَاللِّينُ مِنْ شِعَارِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النَّحْل: 125] وَقَالَ: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمرَان: 159] .
وَاللِّينُ مِنْ شِعَارِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النَّحْل: 125] وَقَالَ: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمرَان: 159] .
وَمِنَ اللِّينِ فِي دَعْوَةِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) [النازعات: 18، 19] وَقَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) [الْكَهْف: 47] ، إِذِ الْمَقْصُودُ مِنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ حُصُولُ الِاهْتِدَاءِ لَا إِظْهَارُ الْعَظَمَةِ وَغِلْظَةَ الْقَوْلِ بِدُونِ جَدْوًى. فَإِذَا لَمْ يَنْفَعِ اللِّينُ مَعَ الْمَدْعُوِّ وَأَعْرَضَ وَاسْتَكْبَرَ جَازَ فِي مَوْعِظَتِهِ الْإِغْلَاظُ مَعَهُ، قَالَ تَعَالَى: (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [العنكبوت: 46] ، وَقَالَ تَعَالَى عَنْ مُوسَى: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [طه: 48] . اهـ (التحرير والتنوير) .
وَمِنَ اللِّينِ فِي دَعْوَةِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) [النازعات: 18، 19] وَقَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) [الْكَهْف: 47] ، إِذِ الْمَقْصُودُ مِنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ حُصُولُ الِاهْتِدَاءِ لَا إِظْهَارُ الْعَظَمَةِ وَغِلْظَةَ الْقَوْلِ بِدُونِ جَدْوًى. فَإِذَا لَمْ يَنْفَعِ اللِّينُ مَعَ الْمَدْعُوِّ وَأَعْرَضَ وَاسْتَكْبَرَ جَازَ فِي مَوْعِظَتِهِ الْإِغْلَاظُ مَعَهُ، قَالَ تَعَالَى: (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [العنكبوت: 46] ، وَقَالَ تَعَالَى عَنْ مُوسَى: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [طه: 48] . اهـ (التحرير والتنوير) .