فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 396

وَاعْلَمْ أَنَّ طُولَ الْعَهْدِ يَحْتَمِلُ أُمُورًا: أَحَدُهَا: أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ بِنِعَمِ اللَّه تَعَالَى مِنْ إِنْجَائِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ الْمَعْدُودَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَائِلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) [الْحَدِيدِ: 16] .

وَاعْلَمْ أَنَّ طُولَ الْعَهْدِ يَحْتَمِلُ أُمُورًا: أَحَدُهَا: أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ بِنِعَمِ اللَّه تَعَالَى مِنْ إِنْجَائِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ الْمَعْدُودَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَائِلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) [الْحَدِيدِ: 16] .

وَثَانِيهَا: يُرْوَى أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ الْأَجَلَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً فَجَعَلُوا كُلَّ يَوْمٍ بِإِزَاءِ لَيْلَةٍ وَرَدُّوهُ إِلَى عِشْرِينَ.

وَثَانِيهَا: يُرْوَى أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ الْأَجَلَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً فَجَعَلُوا كُلَّ يَوْمٍ بِإِزَاءِ لَيْلَةٍ وَرَدُّوهُ إِلَى عِشْرِينَ.

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا رَكِيكٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكَادُ يَشْتَبِهُ عَلَى أَحَدٍ.

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا رَكِيكٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكَادُ يَشْتَبِهُ عَلَى أَحَدٍ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا زَادَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا عَشَرَةً أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ طُولَ الْعَهْدِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ) فَهَذَا لَا يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُرِيدُ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَمَّا كَانَتْ تُوجِبُ ذَلِكَ، وَمُرِيدُ السَّبَبِ مُرِيدٌ لِلْمُسَبَّبِ بِالْعَرَضِ صَحَّ هَذَا الْكَلَامُ وَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغَضَبَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ لَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِأَنَّ صِفَةَ ذَاتِ اللَّه تَعَالَى لَا تَنْزِلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَجْسَامِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا زَادَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا عَشَرَةً أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ طُولَ الْعَهْدِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ) فَهَذَا لَا يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُرِيدُ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَمَّا كَانَتْ تُوجِبُ ذَلِكَ، وَمُرِيدُ السَّبَبِ مُرِيدٌ لِلْمُسَبَّبِ بِالْعَرَضِ صَحَّ هَذَا الْكَلَامُ وَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغَضَبَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ لَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِأَنَّ صِفَةَ ذَاتِ اللَّه تَعَالَى لَا تَنْزِلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَجْسَامِ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَوْعِدٍ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْقَوْمِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ مَا وَعَدُوهُ مِنَ اللَّحَاقِ بِهِ وَالْمَجِيءِ عَلَى أَثَرِهِ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَوْعِدٍ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْقَوْمِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ مَا وَعَدُوهُ مِنَ اللَّحَاقِ بِهِ وَالْمَجِيءِ عَلَى أَثَرِهِ.

وَالثَّانِي: مَا وَعَدُوهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى دِينِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ مِنَ الطُّورِ، فَعِنْدَ هَذَا قَالُوا: (مَا أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا) . اهـ (مفاتيح الغيب) .

وَالثَّانِي: مَا وَعَدُوهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى دِينِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ مِنَ الطُّورِ، فَعِنْدَ هَذَا قَالُوا: (مَا أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا) . اهـ (مفاتيح الغيب) .

(فائدة)

(فائدة)

قال ابن عاشور:

قال ابن عاشور:

وَافْتِتَاحُ الْخِطَابِ بِـ (يَا قَوْمِ) تَمْهِيدٌ لِلَّوْمِ لِأَنَّ انْجِرَارَ الْأَذَى لِلرَّجُلِ مِنْ قَوْمِهِ أَحَقُّ فِي تَوْجِيهِ الْمَلَامِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) .

وَافْتِتَاحُ الْخِطَابِ بِـ (يَا قَوْمِ) تَمْهِيدٌ لِلَّوْمِ لِأَنَّ انْجِرَارَ الْأَذَى لِلرَّجُلِ مِنْ قَوْمِهِ أَحَقُّ فِي تَوْجِيهِ الْمَلَامِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) .

وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ إِنْكَارِيُّ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعِدْهُمْ وَعْدًا حَسَنًا لِأَنَّهُمْ أَجْرُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى حَالِ مَنْ يَزْعُمُ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ زَعْمَهُمْ.

وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ إِنْكَارِيُّ نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعِدْهُمْ وَعْدًا حَسَنًا لِأَنَّهُمْ أَجْرُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى حَالِ مَنْ يَزْعُمُ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ زَعْمَهُمْ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرِيًّا، وَشَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرْضِ النَّفْيِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. اهـ (التحرير والتنوير) .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرِيًّا، وَشَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرْضِ النَّفْيِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. اهـ (التحرير والتنوير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت