وقال ابن جزي:
وقال ابن جزي:
الأوزار هنا الأحمال سميت أوزارا لثقلها، أو لأنهم اكتسبوا بسببها الأوزار أي الذنوب، وزينة القوم هي: حليّ القبط قوم فرعون كان بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم، وقيل: أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم السامريّ اجمعوا هذا الحلّي في حفرة حتى يحكم الله فيه، ففعلوا ذلك وأوقد السامريّ نارا على الحلّي وصاغ منه عجلا وقيل: بل خلق الله منه العجل من غير أن يصنعه السامري، ولذلك قال لموسى قد فتنا قومك من بعدك (فَقَذَفْناها) أي قذفنا أحمال الحلّي في الحفرة (فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) كان السامريّ قد رأى جبريل عليه السلام، فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب، وألقى الله في نفسه أنه إذا جعلها على شيء مواتا صار حيوانا فألقاها على العجل فجار العجل أي: صاح صياح العجول. فالمعنى أنهم. قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامريّ قبضة التراب. اهـ (التسهيل، لابن جزي) .
الأوزار هنا الأحمال سميت أوزارا لثقلها، أو لأنهم اكتسبوا بسببها الأوزار أي الذنوب، وزينة القوم هي: حليّ القبط قوم فرعون كان بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم، وقيل: أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم السامريّ اجمعوا هذا الحلّي في حفرة حتى يحكم الله فيه، ففعلوا ذلك وأوقد السامريّ نارا على الحلّي وصاغ منه عجلا وقيل: بل خلق الله منه العجل من غير أن يصنعه السامري، ولذلك قال لموسى قد فتنا قومك من بعدك (فَقَذَفْناها) أي قذفنا أحمال الحلّي في الحفرة (فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) كان السامريّ قد رأى جبريل عليه السلام، فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب، وألقى الله في نفسه أنه إذا جعلها على شيء مواتا صار حيوانا فألقاها على العجل فجار العجل أي: صاح صياح العجول. فالمعنى أنهم. قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامريّ قبضة التراب. اهـ (التسهيل، لابن جزي) .
قال الفخر:
قال الفخر:
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُعْقَلُ رُجُوعُ قَرِيبٍ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ الْمُكَلَّفِينَ عَنِ الدِّينِ الْحَقِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ الَّذِي يُعْرَفُ فَسَادُهَا بِالضَّرُورَةِ، ثُمَّ إِنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لَمَّا فَارَقُوا الدِّينَ وَأَظْهَرُوا الْكُفْرَ فَكَيْفَ يُعْقَلُ رُجُوعُهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً عَنْ ذَلِكَ الدِّينِ بِسَبَبِ رُجُوعِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحْدَهُ إِلَيْهِمْ؟
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُعْقَلُ رُجُوعُ قَرِيبٍ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ الْمُكَلَّفِينَ عَنِ الدِّينِ الْحَقِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ الَّذِي يُعْرَفُ فَسَادُهَا بِالضَّرُورَةِ، ثُمَّ إِنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لَمَّا فَارَقُوا الدِّينَ وَأَظْهَرُوا الْكُفْرَ فَكَيْفَ يُعْقَلُ رُجُوعُهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً عَنْ ذَلِكَ الدِّينِ بِسَبَبِ رُجُوعِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحْدَهُ إِلَيْهِمْ؟
قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي حَقِّ الْبُلْهِ مِنَ النَّاسِ.
قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي حَقِّ الْبُلْهِ مِنَ النَّاسِ.
أَمَّا قَوْلُهُ: (فَقالُوا هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) فَفِيهِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْمَ إِنْ كَانُوا فِي الْجَهَالَةِ بِحَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ الْعِجْلَ المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسماوات وَالْأَرْضِ فَهُمْ مَجَانِينُ وَلَيْسُوا بِمُكَلَّفِينَ وَلِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجُنُونِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ مُحَالٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا ذَلِكَ فَكَيْفَ قَالُوا: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى؟
أَمَّا قَوْلُهُ: (فَقالُوا هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) فَفِيهِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْمَ إِنْ كَانُوا فِي الْجَهَالَةِ بِحَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ الْعِجْلَ المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسماوات وَالْأَرْضِ فَهُمْ مَجَانِينُ وَلَيْسُوا بِمُكَلَّفِينَ وَلِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجُنُونِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ مُحَالٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا ذَلِكَ فَكَيْفَ قَالُوا: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى؟
وَجَوَابُهُ: لَعَلَّهُمْ كَانُوا مِنَ الْحُلُولِيَّةِ فَجَوَّزُوا حُلُولَ الْإِلَهِ أَوْ حُلُولَ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فِي ذَلِكَ الْجِسْمِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّ ظُهُورَ الْخُوَارِ لَا يُنَاسِبُ الْإِلَهِيَّةَ، وَلَكِنْ لَعَلَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي نِهَايَةِ الْبَلَادَةِ وَالْجَلَافَةِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وَجَوَابُهُ: لَعَلَّهُمْ كَانُوا مِنَ الْحُلُولِيَّةِ فَجَوَّزُوا حُلُولَ الْإِلَهِ أَوْ حُلُولَ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فِي ذَلِكَ الْجِسْمِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّ ظُهُورَ الْخُوَارِ لَا يُنَاسِبُ الْإِلَهِيَّةَ، وَلَكِنْ لَعَلَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي نِهَايَةِ الْبَلَادَةِ وَالْجَلَافَةِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .