فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 396

(فائدة)

(فائدة)

قال الفخر:

قال الفخر:

(فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا) إِنَّمَا قَالَ: (فَقُلْ) مَعَ فَاءِ التَّعْقِيبِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ الطَّعْنُ فِي الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، فَلَا جَرَمَ أَمَرَهُ بِالْجَوَابِ مَقْرُونًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ.

(فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا) إِنَّمَا قَالَ: (فَقُلْ) مَعَ فَاءِ التَّعْقِيبِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ الطَّعْنُ فِي الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، فَلَا جَرَمَ أَمَرَهُ بِالْجَوَابِ مَقْرُونًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ.

لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ، أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الفروعية فجائزة، لِذَلِكَ ذَكَرَ هُنَاكَ (قُلْ) مِنْ غَيْرِ حَرْفِ التَّعْقِيبِ.

لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ، أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الفروعية فجائزة، لِذَلِكَ ذَكَرَ هُنَاكَ (قُلْ) مِنْ غَيْرِ حَرْفِ التَّعْقِيبِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (يَنْسِفُها) عَائِدٌ إِلَى الْجِبَالِ وَالنَّسْفُ التَّذْرِيَةُ، أَيْ تَصِيرُ الْجِبَالُ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ تُذْرَى تَذْرِيَةً فَإِذَا زَالَتِ الجبال الْحَوَائِلُ فَيُعْلَمُ صِدْقُ قَوْلِهِ: (يَتَخافَتُونَ) قَالَ الْخَلِيلُ: يَنْسِفُها أَيْ يُذْهِبُهَا وَيُطَيِّرُهَا، أَمَّا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (فَيَذَرُها) فَهُوَ عَائِدٌ إِلَى الْأَرْضِ فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيمِ ذِكْرِهَا كَمَا فِي عَادَةِ النَّاسِ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْهَا بِالْإِضْمَارِ كَقَوْلِهِمْ: مَا عَلَيْهَا أَكْرَمُ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ تَعَالَى: (مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) وَإِنَّمَا قَالَ: (فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفًا) لِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ النَّسْفَ لَا يُزِيلُ الِاسْتِوَاءَ لِئَلَّا يُقَدَّرَ أَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ صَارَتْ هُنَاكَ حَائِلَةً، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ سُؤَالِهِمُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمُخَافَتَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَرَضُ مِنَ السُّؤَالِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ أَمْرُهَا إِلَى الْبُطْلَانِ، كَانَ تَقْرِيرُ الْجَوَابِ: أَنَّ بُطْلَانَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بُطْلَانًا يَقَعُ تَوْلِيدِيًّا، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْدِيمُ النُّقْصَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ وَقَدْ يَكُونُ بطلانا يقع دفعة واحدة، وهاهنا لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ النُّقْصَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ، فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُفَرِّقُ تَرْكِيبَاتِ هَذَا الْعَالَمِ الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته فلا حاجة هاهنا إِلَى تَقْدِيمِ النُّقْصَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (يَنْسِفُها) عَائِدٌ إِلَى الْجِبَالِ وَالنَّسْفُ التَّذْرِيَةُ، أَيْ تَصِيرُ الْجِبَالُ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ تُذْرَى تَذْرِيَةً فَإِذَا زَالَتِ الجبال الْحَوَائِلُ فَيُعْلَمُ صِدْقُ قَوْلِهِ: (يَتَخافَتُونَ) قَالَ الْخَلِيلُ: يَنْسِفُها أَيْ يُذْهِبُهَا وَيُطَيِّرُهَا، أَمَّا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (فَيَذَرُها) فَهُوَ عَائِدٌ إِلَى الْأَرْضِ فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيمِ ذِكْرِهَا كَمَا فِي عَادَةِ النَّاسِ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْهَا بِالْإِضْمَارِ كَقَوْلِهِمْ: مَا عَلَيْهَا أَكْرَمُ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ تَعَالَى: (مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) وَإِنَّمَا قَالَ: (فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفًا) لِيُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ النَّسْفَ لَا يُزِيلُ الِاسْتِوَاءَ لِئَلَّا يُقَدَّرَ أَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ صَارَتْ هُنَاكَ حَائِلَةً، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ سُؤَالِهِمُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمُخَافَتَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَرَضُ مِنَ السُّؤَالِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ أَمْرُهَا إِلَى الْبُطْلَانِ، كَانَ تَقْرِيرُ الْجَوَابِ: أَنَّ بُطْلَانَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بُطْلَانًا يَقَعُ تَوْلِيدِيًّا، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْدِيمُ النُّقْصَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ وَقَدْ يَكُونُ بطلانا يقع دفعة واحدة، وهاهنا لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ النُّقْصَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ، فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُفَرِّقُ تَرْكِيبَاتِ هَذَا الْعَالَمِ الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته فلا حاجة هاهنا إِلَى تَقْدِيمِ النُّقْصَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِصِفَاتٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِصِفَاتٍ.

أَحَدُهَا: كَوْنُهَا قَاعًا وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ وَقِيلَ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ.

أَحَدُهَا: كَوْنُهَا قَاعًا وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ وَقِيلَ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ.

وَثَانِيهَا: الصَّفْصَفُ وَهُوَ الَّذِي لَا نَبَاتَ عَلَيْهِ.

وَثَانِيهَا: الصَّفْصَفُ وَهُوَ الَّذِي لَا نَبَاتَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: الْقَاعُ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ الْمُسْتَوِيَةُ وَكَذَلِكَ الصَّفْصَفُ.

وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: الْقَاعُ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ الْمُسْتَوِيَةُ وَكَذَلِكَ الصَّفْصَفُ.

وَثَالِثُهَا: قَوْلِهِ: (لَا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا)

وَثَالِثُهَا: قَوْلِهِ: (لَا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا)

وَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْعِوَجِ وَالْعَوَجِ فَقَالُوا: الْعِوَجُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَعَانِي وَالْعَوَجُ بِالْفَتْحِ فِي الْأَعْيَانِ.

وَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْعِوَجِ وَالْعَوَجِ فَقَالُوا: الْعِوَجُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَعَانِي وَالْعَوَجُ بِالْفَتْحِ فِي الْأَعْيَانِ.

فَإِنْ قِيلَ: الْأَرْضُ عَيْنٌ فَكَيْفَ صَحَّ فِيهَا الْمَكْسُورُ الْعَيْنِ؟

فَإِنْ قِيلَ: الْأَرْضُ عَيْنٌ فَكَيْفَ صَحَّ فِيهَا الْمَكْسُورُ الْعَيْنِ؟

قُلْنَا: اخْتِيَارُ هَذَا اللَّفْظِ لَهُ مَوْقِعٌ بَدِيعٌ فِي وَصْفِ الْأَرْضِ بِالِاسْتِوَاءِ وَنَفْيِ الِاعْوِجَاجِ، وَذَلِكَ لِأَنَّكَ لَوْ عَمَدْتَ إِلَى قِطْعَةِ أَرْضٍ فَسَوَّيْتَهَا وَبَالَغْتَ فِي التَّسْوِيَةِ فَإِذَا قَابَلْتَهَا الْمَقَايِيسَ الْهَنْدَسِيَّةَ وَجَدْتَ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْعِوَجِ خَارِجَةً عَنِ الْحِسِّ الْبَصَرِيِّ قَالَ فَذَاكَ الْقَدْرُ فِي الِاعْوِجَاجِ لَمَّا لَطُفَ جِدًّا أُلْحِقَ بِالْمَعَانِي فَقِيلَ فِيهِ: عِوَجٌ بِالْكَسْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُرَةً حَقِيقِيَّةً لِأَنَّ الْمُضَلَّعَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بَعْضُ سُطُوحِهِ بِالْبَعْضِ لَا عَلَى الِاسْتِقَامَةِ بَلْ عَلَى الِاعْوِجَاجِ وَذَلِكَ يُبْطِلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ.

قُلْنَا: اخْتِيَارُ هَذَا اللَّفْظِ لَهُ مَوْقِعٌ بَدِيعٌ فِي وَصْفِ الْأَرْضِ بِالِاسْتِوَاءِ وَنَفْيِ الِاعْوِجَاجِ، وَذَلِكَ لِأَنَّكَ لَوْ عَمَدْتَ إِلَى قِطْعَةِ أَرْضٍ فَسَوَّيْتَهَا وَبَالَغْتَ فِي التَّسْوِيَةِ فَإِذَا قَابَلْتَهَا الْمَقَايِيسَ الْهَنْدَسِيَّةَ وَجَدْتَ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْعِوَجِ خَارِجَةً عَنِ الْحِسِّ الْبَصَرِيِّ قَالَ فَذَاكَ الْقَدْرُ فِي الِاعْوِجَاجِ لَمَّا لَطُفَ جِدًّا أُلْحِقَ بِالْمَعَانِي فَقِيلَ فِيهِ: عِوَجٌ بِالْكَسْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُرَةً حَقِيقِيَّةً لِأَنَّ الْمُضَلَّعَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بَعْضُ سُطُوحِهِ بِالْبَعْضِ لَا عَلَى الِاسْتِقَامَةِ بَلْ عَلَى الِاعْوِجَاجِ وَذَلِكَ يُبْطِلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ.

وَرَابِعُهَا: الْأَمْتُ النُّتُوءُ الْيَسِيرُ، يُقَالُ: مَدَّ حَبْلَهُ حَتَّى مَا فِيهِ أَمْتٌ وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ أَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَلْسَاءَ خَالِيَةً عَنِ الِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ وَأَنْوَاعِ الِانْحِرَافِ وَالِاعْوِجَاجِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

وَرَابِعُهَا: الْأَمْتُ النُّتُوءُ الْيَسِيرُ، يُقَالُ: مَدَّ حَبْلَهُ حَتَّى مَا فِيهِ أَمْتٌ وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ أَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَلْسَاءَ خَالِيَةً عَنِ الِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ وَأَنْوَاعِ الِانْحِرَافِ وَالِاعْوِجَاجِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت