فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 448

والمقصود بالإحصاء ليس مجرد ذكرها باللسان والقلب غافل عن معناها، بل المقصود أن يمتلئ القلب بها ويتدبرها فينعكس أثر ذلك في السلوك0

نتبين من ذلك إذن أن أسماء الله وصفاته وأفعاله الواردة في القرآن، هى مثل آيات قدرة الله في الخلق وفى الرزق، وفى الإحياء والإماتة، وفى إجراء الأحداث وفى علم الغيب ... المقصود بها التعريف بالله، فتزداد معرفة العباد بربهم، ويعبدوه على بصيرة، ويبعدوا عن الشرك والضلال0

نعم! إن ضلالة البشرية الكبرى هى الشرك [1] .

والله سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ الإخلاص: 1 - 4 ] يحب لعباده أن يهتدوا إلى حقيقته ، ولا يشركوا به ، ويحب أن يعاونهم على معرفة هذه الحقيقة ، وييسرها لهم ، لأنه بعباده رءوف رحيم . وكما يعرِّفهم بآيات قدرته في السماوات والأرض فإنه في ذات الوقت يعرفهم بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ولا انفصال بين هذه وتلك .

فهو حين يعرِّفهم بآيات الله في الخلق ، يعرِّفهم بأنه هو"الخالق""البارئ""المبدع""بديع السماوات والأرض".

وحين يعرِّفهم يآياته في الرزق ، يعرِّفهم بأنه هو"الرزاق"ذو القوة المتين .

وحين يعرِّفهم بهيمنته على كل شيء في هذا الكون ، يعرّفهم بأنه"المهيمن"وبأنه"يدبر الأمر".

وحين يعرِّفهم بآياته في الإحياء والإماتة ، يعرِّفهم بأنه"هو يحيي ويميت".

وحين يعرِّفهم بقدرته على البعث ، يعرِّفهم بأنه"يبعث من في القبور".

وحين يعرِّفهم بأنه سبحانه وتعالى متفرد في كل شيء ، متفرد في الكمال وحده ، ومتفرد في كل شيء وحده ، فإنه يقول لهم: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير ) [ الشورى: 11 ] .

(1) إذا كانت هناك في العصر الحاضر ضلالة أكبر هىالإلحاد وإنكار وجود الله أصلًا فهذه كما قلنا ضلالة مفتعلة وغير حقيقية. والفطرة - حتى في ضلالها- تأباها، كما مر بنا من حديث رائد الفضاء الروسى جاجارين0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت