فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 448

ويقول لهم: ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ الروم: 27 ] .

ولقد اختلفت الفرق في تأويل الأسماء والصفات والأفعال وما كان ينبغي لها أن تختلف !

إن هذه الأسماء والصفات والأفعال الواردة في القرآن وفي الحديث يعرِّفنا الله بها على نفسه لتتعرف عليه . وما كان ينبغي أن تكون هي التي تضلِّلنا عن معرفة الله ! لولا أن هذه الفرق الضالة قد فتنت عن حقيقة الإسلام البسيطة الواضحة بنظريات وأفكار دخيلة على الإسلام . والقرآن - دليلنا وهادينا - واضح في هذا الأمر كل الوضوح .. فهو يحدِّثنا عن أسماء لله ، تدل على صفات ، وتنشأ عن أفعال:

"فالوهَّاب"اسم من أسماء الله الحسنى ، وهو صفة لله تعالى ، وينشأ عنها أن الله يهب ما يشاء لمن يشاء ..

و"الرزَّاق"اسم من أسمائه ، وهو كذلك صفة من صفاته ، وينشأ عنها أن الله يرزق العباد بما يشاء من رزق ..

ونحن نؤمن بهذه الأسماء لأنها وردت في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأننا نراها ونلمسها ونشهدها في الكون ومن حولنا وفي ذات أنفسنا ، كما قال تعالى: ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) [ فصلت: 53 ] .

وكل تدبر في آيات الله في الكون وفي النفس يصل بنا إلى اليقين الكامل بأن كل ما وصف الله به نفسه هو الحق كل الحق ، فهو الواحد الأحد ، وهو المتفرد بالقدرة ، المتفرد بالملك ، المتفرد بالأمر والتدبير .

فعلينا إذن أن نؤمن بتلك الأسماء والصفات والأفعال ، وأن نقف كذلك عند ما جاء منها في القرآن والحديث ولا نزيد على ذلك .

وهذا هو مذهب السلف رضوان الله عليهم:

يؤمنون بها كما وردت ، ولا يؤوِّلونها ؛ لأن التأويل ليس من شأن البشر ، لا لهم طاقة به ، ولا ينبغي لهم أن يخوضوا فيه ، إنما يأخذون الأمر بالبساطة التي يوضِّحها القرآن والحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت