ركعتم لي وسجدتم فقد تمت عبادتكم لي ، ولم يعد عليكم بأس في أن تطيعوا غيري في التحليل والتحريم .. إنما أمر الله عباده أن يسجدوا له ويركعوا ، وأن يتبعوا ما أنزل إليهم من حلال وحرام ، وأخبرهم بأن إسلامهم لا يتم بغير الأمرين معًا في ذات الوقت ، وأنهم إن توجهوا بهذا الأمر أو ذاك لغير الله فقد أشركوا: ( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ فصلت: 37 ] .
( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) [ الأعراف: 3 ] .
فالسجود لغير الله في الآية الأولى ينفي العبادة لله . وعدم اتباع ما أنزل الله في الآية الثانية مرادف لاتباع الأولياء - أي الشركاء - من دون الله .
وكذلك يقول الله حكاية عن الكفار في تبرير شركهم: ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) [ النحل: 35 ] .
فهم يحددون الشرك الذي هم واقعون فيه بأمرين في ذات الوقت: العبادة بمعناها الظاهر أي الركوع والسجود وكذلك التحريم والتحليل بغير ما أنزل الله ، وهم هنا في الآية يحاولون تبرير هذا الشرك بشقيه بأنه راجع إلى مشيئة الله ، والله يكذِّبهم في ذلك ويقيم الحجة عليهم بأنه أرسل إليهم الرسل ليبلغوهم حقيقة الإسلام: ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل: 35 ، 36 ] .
وهذا اللون من الشرك هو الذي يعمُّ وجه الأرض اليوم .
فأما الأرض غير الإسلامية فقد حوت كل صنوف الكفر والشرك . ومن أبرزها شرك الطاعة في التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله ، واتخاذ الأرباب المختلفة من دون الله .