مكان معين وتصبح أذنًا أو جزءًا من أذن. وخلية تتجه إلى مكان آخر فتصبح عينًا أو جزءًا من عين. وثالثة تصبح خلية من خلايا المخ. ورابعة تتحول إلى عظام.. وهكذا . فأى أمر هذا الذى صدر إليها فأطاعته ونفذته بهذه الدقة العجيبة وهى شىء لا يكاد يرى العبين؟ إنه أمر الله الخالق المبدع. يأمرها فتطيع، وتتحرك بمقتضى مشيئته سبحانه فتتكون كما أرادها الله، وتقوم بالدور الذى أراده لها الله0
وهل رأيت إلى تلك الزهرة الجميلة ذات الرائحة العطرة والألوان المتعددة المتداخلة؟
من الذى أودع فيها هذا العظر؟ وكيف تجمعت فيها تلك الألوان ؟
ترى لو حاولت أنت أن تعطر زهرة واحدة عطرًا يفوح من الصباح إلى المساء دون أن يتبدد ويضيع، ولو حاولت أن تلون بكل ما لديك من ألوان زهرة واحدة بحيث تبقى ألوانها ما بقيت الزهرة، فكم يكلفك ذلك من الجهد؟ وإلى أى مدى تنجح محاولتك؟
ولو أن كل البشر علىظهر الأرض شغلوا أنفسهم بهذه المهمة بالنسبة لكل الزهور النابتة على سطح الأرض أو في جوف البحر. فهل يستطيعون؟ وإن استطاعوا فكم يبقى من وقتهم وجهدهم ليقوموا بغير ذلك من الأعمال؟
ولكن الزهرة - وملايين الزهور في الأرض - تخرج هكذا معطرة ملونة بهيجة المنظر من عند الله، بغير جهد على الإطلاق! ودون أن يشغله هذا الأمر سبحانه عن تدبير الكون الهائل العريض كله: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (255) سورة البقرة 0
لأنه سبحانه يقول للشىء {إ كُنْ فَيَكُونُ} (82) سورة يس 0
2-ظاهرة الموت والحياة كذلك تلفت حس الإنسان إلى قدرة الله المعجزة التى تحيى وتميت 0
فما الحياة في حقيقتها؟ إنها سر معجز لا يعلم أحد كنهه ولا يستطيع تفسيره. وكل ما حاوله البشر حتى اليوم هو تفسير بعض ظواهر الحياة من حركة ونمو ووظائف مختلفة تقوم