فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 448

ثُمَّ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُك ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: أَجَلْ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ رَجُلٌ جَيِّدُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا الإسْلامُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ وَتَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، قَالَ: صَدَقْت ، فَمَا الإِيمَانُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيُّينَ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ ، قَالَ: صَدَقْت ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، قَالَ: فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرُ دِينَكُمْ." [1] 0"

والله يبين لنا أن خلق الملائكة وتعدد أشكالهم هو من آياته الدالة على قدرته سبحانه وتعالى: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ فاطر: 1 ] .

ومعرفتنا بآيات الله تزيدنا إيمانًا به سبحانه وتعالى ، فنعظمه ونوقره سبحانه بما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، ونعبده حق عبادته ، فنفوز برضاه وجنته .

ولا شك أن في عالمنا المحسوس آيات كثيرة تدل على قدرة الله المعجزة ، كل منها كفيل بأن يهدي البصيرة المتفتحة إلى عظمة الله . لذلك يوجهنا الله إليها في كتابه الكريم: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) [ الذاريات: 20 ، 21 ] .

ولكن إيماننا بعظمة الله وقدرته المعجزة يزداد ولا شك حين نعلم أنه ليس العالم المحسوس وحده هو كل ما خلق الله من كائنات . وأن هنالك عوالم أخرى غير مرئية لنا هي من خلق الله كذلك ، وأن فيها من العجائب بالنسبة لتقديرنا البشري ما يعجز الخيال عن تصوره فضلًا عن استيعابه .

فإذا علمنا فوق ذلك أن هذه المخلوقات ذوات أجنحة ، فإن حسَّنا ليؤخذ - خاصة بعد أن نعرف مهامها وأعمالها - لأن المخلوقات ذوات الأجنحة المعلومة لنا في عالمنا المحسوس من طيور أو حشرات طائرة ، مختلفة تمامًا عن هذه المخلوقات التي تقوم بأعمال هائلة في السموات والأرض .

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 44) (31068) صحيح وأصله في مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت