فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 448

أما الرسالة والنبوة فموهبة من الله ذات طبيعة مختلفة . إنه لا يدَ للإنسان فيها ولا كسب ولا اختيار ، إنما هي اصطفاء خالص من جانب الله سبحانه وتعالى لعبد من عباده ، يجتبيه وينعم عليه ويبعثه بالهداية إلى الناس .

لا يوجد عمل معين يعمله الإنسان من جانبه فيرتقي به إلى مرتبة النبوة ولو أنفق عمره كله فيه !

يستطيع الإنسان بالتدريب المستمر أن يصبح بطلًا من أبطال الرياضة إذا كان عنده استعداد جسمي معين .

ويستطيع بالتدريب المستمر أن يكون مهندسًا بارعًا أو طبيبًا نابغًا أو عالمًا مبرزًا ، إذا كان عنده الاستعداد العقلي المناسب .

ويستطيع بالتدريب المستمر أن يحصل على صفاء روحي يناسب استعداده .

ولكنه لا يستطيع بأي جهد يبذله أن يكون نبيًا ولا رسولًا . ولكن الله يصطفيه فيكون !

( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) [ الحج: 75 ] .

وحقيقة إن الذين يصطفيهم الله ليكونوا رسلًا وأنبياء هم خيار الناس وأفضلهم: ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ) [ صّ: 47 ] .

ولكنا نحن لا نستطيع - بمقاييسنا - أن نقول: إن فلانا من البشر يستحق النبوة أو إنه أولى بها من غيره ! ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) [ الأنعام: 124 ] .

( وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ) [ الزخرف: 31 ، 32 ] .

والأنبياء أنفسهم يتفاوتون في مراتبهم: ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) [ البقرة: 253 ] .

ولكن النبوة في حد ذاتها مرتبة فوق مراتب البشر العاديين . فالبشر يتفاوتون في مراتبهم ، منهم الحقير ، ومنهم العظيم . ولكنهم - في أعلى درجات عظمتهم - يقفون عند حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت