فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 448

وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) [ ابراهيم: 32 - 34 ] .

( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) [ الجاثية: 13 ] .

وتكفل بالمعرفة التي تحتاج العقول إليها ، وزوّد الإنسان بالأدوات اللازمة لتحصيلها: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) [ البقرة: 31 ] .

( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ النحل: 78 ] .

( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) [ العلق: 3 - 5 ] .

( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) [ الإسراء: 12 ] .

وتكفل كذلك بالهداية التي تحتاج إليها الأرواح فأرسل الأنبياء والرسل ليبينوا للناس الحق ويهدوهم إليه: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل: 36 ] .

ومع أن الله سبحانه وتعالى قد تكفّل بكل ذلك رحمة منه بعباده بغير إلزام ( فمنذا الذي يملك إلزام الله جل وعلا بأي شيء على الإطلاق ؟! ) .. مع ذلك فإن الإنسان ليطغى ، ويظن في لحظة غفلته أنه مستغن عن كفالة الله في أي أمر من الأمور ! ( كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) [ العلق: 6 ، 7 ] .

يظن أحيانًا أنه - بجهده الذاتي - هو الذي يخرج الزرع من الأرض ليأكله ، ويستخرج الماء ليشربه ، ويعمر الأرض ليسكنها ويستمتع بها ، ويقول: أنا الذي فعلت ذلك !

من أجل ذلك يذكره الله: ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ، أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ، لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ، أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ، أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [1] ، لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا

(1) قد يظن بعض الناس لأول وهلة أن إنزال المطر من السحاب، أو ما يسمونه المطر الصناعى، يتعارض مع هذه الآية، وأن الإنسان أصبح هو الذى ينزل الماء من المزن وليس الله جل جلاله! وهذا الوهم السطحى لا حقيقة له. فالإنسان لا يخلق السحاب، وليس هو الذى خلق الماء الذى يتصاعد إلى الجو في هيئة بخار ويتكون منه السحاب الذى ينزل منه المطر. وحين يتحكم الإنسان في استنزال الماء من بعض السحب فهو يستخدم السنن الربانية التى يتكاثف بها السحاب ويمطر، ولا يأتى بشىء من عند نفسه! ولقد جاءت الأخبار من أوربا (عام 1396 من الهجرة الموافق لعام 1976من ميلاد المسيح) بأن الجفاف قد حل بأوربا بصورة لم يسبق لها مثيل منذ مائة وخمسين عامًا خلت، فاحترقت الزروع والأشجار، ومات منها الكثير، ونفقت الماشية، ووزعت المياه على الناس بالبطاقات في بعض بلدان أوربا، ووقف الإنسان بكل علمه واختراعاته عاجزًا أمام هذا الأمر الربانى0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت