يرسل الله الرسل ليعرّفوا البشر بحقيقة خالقهم وينفوا من عقولهم ونفوسهم التصورات الباطلة عن الله سبحانه وتعالى وما يترتب عليها من انحرافات في الفكر والسلوك ، وليعالجوا بصفة خاصة قضية الشرك ، وهي أشد ما يتعرض له البشر من انحراف في تصورهم للخالق وسلوكهم نحوه .
يقول الرسل جميعًا لأقوامهم: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) [ الأعراف: 59 ، 65 ، 73 ، 85 ]
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء: 25 ] .
فالله سبحانه وتعالى واحد أحد: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ الإخلاص ] .
ومن ثم تنتفي كل بنوة لله أو قرابة لأحد من البشر أو الجن أو الملائكة مما تعج به خرافات الجاهلية ، ما باد منها وما لا يزال باقيًا حتى اليوم .
كذلك ليس الله متمثلًا في صنم أو وثن أو في الشمس أو القمر أو النجوم أو غيرها من الكائنات ، فكلها مخلوق والله هو الخالق: ( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) [ فصلت: 37 ] .
( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) [ النجم: 49 ] .
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) [ الأعراف: 194 ] .
وكذلك فإن الله لا يشرك في حكمه أحدًا ولا يوزع اختصاصاته سبحانه على أحد من خلقه ، ولا ينتزعونها هم منه قهرًا عنه !
( لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) [ الكهف: 26 ] .
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) [ سبأ: 22 ] .