( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) [ الأنبياء: 29 ] .
كما يقوم الرسل بتعريف البشر بإلههم بصفاته كلها وأسمائه الحسنى: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) [ الأعراف: 180 ] .
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ الحشر: 22 - 24 ] .
فإذا عرف البشر ربهم على هذه الصورة ، وانتفى كل وهم باطل عنه في أذهانهم وفي مشاعرهم ، بقيت القضية الثانية التي يضل البشر بشأنها في جاهليتهم ، وهي الطريقة الصحيحة لعبادة الله .
? العبادة الصحيحة:
إنَّ العبادة ليست فقط في الاعتقاد بأن الله واحد لا شريك له ، ولا في تقديم شعائر التعبد من صلاة ونسك ودعاء لله وحده دون شريك ، بل هناك أمر آخر:
( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) [ الأعراف: 3 ] .
إنه لا بد من اتباع ما أنزل الله ، وإلا فقد بطلت العبادة ولم يصبح المعبود إلهًا واحدًا وإنما إلهين اثنين . واحد تُقَدَّم له شعائر التعبد ، وواحد يشرع وتطاع تشريعاته من دون الله:
( وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) [ النحل: 51 ] .
تلك هي المهمة الكبرى للرسل جميعًا صلوات الله عليهم وسلامه: أن يهدوا البشرية لإلهها الواحد ، ويدلوهم على الطريقة الصحيحة لعبادته ، وبذلك تقوم حياتهم على قاعدتها الصحيحة: إفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية والربوبية ، وتوحيد العبادة له في الاعتقاد وشعائر التعبد واتباع ما أنزل الله من التشريع ، أي الحكم بما أنزل الله .