( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) [ آل عمران: 159 ] .
(جـ) تحتاج إلى التذكير الدائم بالله ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الذاريات: 55 ] .
(د) وتحتاج إلى معايشة الناس ومصاحبتهم وملازمتهم لا العزلة والانقطاع عنهم ، حتى تقدَّم لهم التوجيهات والتعليمات في مناسباتها ، وتتم الملاحظة والمتابعة المطلوبة التي لا بد منها حتى يستقيم الناس على الخلق المطلوب ، وتكون هناك فرصة لبذر العادات الصالحة في نفوسهم .
(هـ) وتحتاج إلى معرفة بطبائع النفوس ومداخلها لتقديم التوجيه المناسب لها بالطريقة التى تقومها ولا تنفرها: قَالَ عَلِىٌّ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [1] 0
وعَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِى كُلِّ خَمِيسٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ .قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِى مِنْ ذَلِكَ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ ، وَإِنِّى أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّلُنَا بِهَا ، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا .. [2] 0
* ومن مهام الرسل كذلك تعريف الناس بالقيم الحقيقية التي تستحق الاعتبار وتستحق أن يحرص الناس عليها ويسعوا إلى تحصيلها .
إن الناس بطبيعتهم منجذبون دائمًا إلى متاع الأرض: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) [ آل عمران: 14 ] .
وهم يحتاجون دائمًا إلى من يرفعهم من ثقلة الأرض هذه ويبصرهم بالقيم العليا التي ينبغي أن يتجهوا إليها من صدق وإخلاص وأمانة وتضحية وكرم وشجاعة وإيثار وعدل ، مما
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (127 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (70 ) -يتخول: يتعاهد -السآمة: الملل والضجر