فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 448

يليق بالإنسان الذي كرمه الله وفضَّله وجعله خليفة في الأرض وحمَّله الأمانة الكبرى: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [ البقرة: 30 ] .

( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء: 70 ] .

( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ ) [ الأحزاب: 72 ] .

وهذه المهمة هي في الحقيقة جزء من مهمة التربية التي أشرنا إليها من قبل ولكنا نفردها بالحديث لأهميتها ، ولأن الرسل يخوضون صراعًا مريرًا من أجل تقريرها أولًا ، ثم تربية فريق من الناس عليها .

فإن الذي يصد الناس عن الإيمان بالرسل بادئ ذي بدء هو حرصهم على متاع الدنيا الزائف وخوفهم من أن يحرمهم منه الإيمان بالله والحكم بما أنزل الله !

فأما الملأ فإنهم يكونون مستحوذين على سلطان باطل يستعبدون به الناس لأهوائهم ومطامعهم ويخضعونهم بالقوة لذلك السلطان . لذلك فإنهم يحاربون الرسل ويصدون عن دعوتهم ، لأن هذه الدعوة تحرمهم من سلطانهم وطغيانهم برد الحكم لله ونزع حق التشريع من أيدي البشر ورده إلى الله الذي يشرع بالعدل بين الناس ويأمر به: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) [ النساء: 58 ] .

وأما العبيد فعلى الرغم من أن الرسول المرسل من عند الله يجيء لتحريرهم من العبودية للملأ ، ورد إنسانيّتهم المسلوبة إليهم بجعلهم عبيدًا لله وحده الذي يستحق العبادة ، لا عبيدًا لبشر مثلهم ، يتحكمون فيهم بالهوى والطغيان .. على الرغم من ذلك فإن الغالبية منهم تصد عن الرسل في مبدأ الأمر ولا تتبع هدايتهم .. وذلك لأنهم يكونون دائمًا غارقين في الشهوات التي يأتي دين الله ليطهرهم منها ، ولكنهم - قبل أن يهتدوا - لا يرون ذلك تطهيرًا وإنما يرونه - بنفوسهم المنحرفة - حرمانًا من لذائذ الأرض المتاحة !

( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) [ البقرة: 212 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت