فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 448

( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) [ الرعد: 26 ] .

( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) [ إبراهيم: 2 ، 3 ] .

وهؤلاء الكفَّار ، والملأ بصفة خاصة ، لا يتركون النبي المرسل يؤدي رسالته ، بل يتعرضون له بالأذى الذي يصل أحيانًا إلى التهديد بالقتل أو السجن أو الطرد والنفي ، بل يصل في بعض الأحيان إلى التنفيذ ، كما قتل النبي يحيى والنبي زكريا .

( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) [ الشعراء: 116 ] .

( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) [ الأعراف: 88 ] . (( قال [1] لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين ) ) (الشعراء:29) 0

وهنا - حين يتعرض الرسل لتلك المحنة - فإنهم - بسلوكهم العملي - يبرزون القيمة الحقيقية التي تستحق الحرص عليها والجهاد من أجلها .

لقد كانوا يملكون أن يتخلوا عن عقيدتهم وإيمانهم ويركنوا إلى المسالمة فينجوا من العذاب الذي يلقونه هم وأتباعهم والاضطهاد الذي يتعرضون له . أو كانوا يملكون في القليل أن يحتفظوا بالحق الذي عرفوه في دخيلة أنفسهم ويكفوا عن الدعوة التي تزعج الكفار والملأ بصفة خاصة ، فلعلهم لا يتعرضون لهم إن بقوا مؤمنين في ذات أنفسهم دون أن يدعوا أحدًا غيرهم إلى الإيمان !

ولكن الرسل جميعًا يأبون ذلك على أنفسهم . يأبون أن يشتروا بكلام الله ثمنًا قليلًا هو متاع الحياة الدنيا الزائل الزائف الرخيص . ويأبون أن يتخلوا عن دعوتهم حتى من أجل سلامتهم الشخصية وراحتهم .

بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عُرِضَ عليه الملك والثروة والجاه والسلطان وكل مغريات الأرض فأباها ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنّهُ حُدّثَ أَنّ قُرَيْشًا حِينَ قَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم -

(1) فرعون لموسى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت