الليل والنهار000 )) والملحوظ أن جو السورة كلها هو جو تذكير الإنسان بنعمة الله عليه، لكى يتحرك وجدانه لشكر أنعم الله، بالتوجه إليه وحده دون سواه0
ثم يخطو السياق خطوة أخرى بلفت الحس إلى اختلاف الألوان فيما خلقه الله على ظهر الأرض من كائنات: (( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفًا ألوانه ) )0
ونلحظ هنا كذلك نوعًا آخر من إثارة الخيال لتتبع المشهد؛ فالآية تقول: (( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه ) ) (( ما ) )بدون تخصيص شىء بعينه، نباتًا كان أو حيوانًا أو غيره.. فهنا ينطلق الخيال يتتبع كل ما ذرأ الله في الأرض من الأشياء المختلفة الألوان، فتصبح هذه الأشياء حية في الوجدان، وتتخذ صورة أخرى غير ما كانت عليه في عهد التبلد والنسيان0
ثم يقول الله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (14) سورة النحل 0
هل يمكن أن يمر الإنسان بالبحر بعد قراءة هذه الآية دون أن يتحرك وجدانه ؟
إن البحر هنا كله حركة وحياة، مرتبط بحس الإنسان بصلات قوية، فمنه يستخرج اللحم الطرى ليأكل، والحلية ليتزين، وفيه تمخر الفلك لتنقل البضائع والأرزاق.. إنه ليس ماء وأمواجًا فحسب، إنه عالم كامل ملئ بالحركة والنشاط، وكله من فضل الله. أفلا نشكر الله على فضله؟
ثم يذكر السياق من المشاهد الكونية الجبال والأنهار والطرق والعاملات والنجوم بذات الأسلوب الذى يلفت إليها الحس ويحرك الخيال، ويذكر في كل مرة بأنها نعمة من نعم الله على الإنسان0
وبعد هذا العرض الحى لتلك المشاهد، الذى يخرج الحس من تبلده، فيعود يستعرض الأشياء كأنها جديدة عليه، وينفعل بها ويتحرك معها 000 بعد هذا العرض كله يعقب بالحقيقة الكبرى التى يريد أن ينبه الإنسان إليها: (( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) )؟