فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 448

تضعف قبضة السلطان . بينما يبقى البناء الذي يبنيه الأنبياء على مدار التاريخ راسخ الأركان .

11-وكما ينفرد الرسل بمنهجهم الإصلاحي الشامل - الموحى به من عند الله - وبالطريقة التي يثبتون بها دعائم هذا المنهج في واقع البشر عن طريق القدوة والتربية ، فإنهم ينفردون كذلك بالعلم النافع الذي يقرب من الله وينجي من عذابه يوم القيامة .

إن"المصلحين"جميعًا - فيما عدا القلة المؤمنة منهم - لا يوجهون البشر إلا إلى النفع القريب الحاصل في الحياة الدنيا ، ولا يوجهونهم أبدًا إلى الله واليوم الآخر !

إن آفاقهم محصورة في الحياة الدنيا ، بحكم أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم لآخر ، لذلك فإن توجيهاتهم لأقوامهم لا تخرج عن نطاق آفاقهم المحدودة ، كما أنهم - بحكم بشريتهم من ناحية ، وبعدهم عن الإيمان بالله من ناحية أخرى - يوجهون أقوامهم إلى الالتفاف حول أشخاصهم ، أو - في أفضل الأحوال - حول مبادئهم وقيمهم المحدودة الآفاق .

وهذا العلم الذي يعلّمونه لأقوامهم عن طريق توجيهاتهم ومناهجهم قد يكون مفيدًا في الحياة الدنيا ( على فرض خلوه من العيوب وهو عادةً لا يخلو منها ! ) وقد يعطي الناس بعض ما يشتهونه في الحياة الدنيا من متاع يتمثل في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلامة والصحة والرفاهية والمال والأولاد ...

ولكنه - على فرض خلوه من النقائص والعيوب والانحرافات .. وتحقيقه لمصالح الناس في الأرض [1] -فإنه ينتهي بأصحابه إلى البوار ، لأنهم كما وصفهم القرآن: ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) [ الروم: 7 ] .

إن حياة الإنسان لا تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، وإنما تنتهي مرحلة منها فحسب ، وتبدأ مراحل أخرى تنتهي بالبعث والنشور ، والامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان ، فيصل إلى النعيم الخالد أو العذاب المقيم .

(1) رأينا من الواقع التاريخى، والتاريخ المعاصر بصفة خاصة، أن هذا لا يتحقق بتمامه أبدًا في واقع البشر . فمن ناحية ينقسم الناس في الجاهلية دائمًا إلى سادة وعبيد، ومن ناحية أخرى تتحقق بعض المصالح دائمًا على حساب المصالح الأخرى، وتصلح بعض الأمور بفساد أمور أخرى! ولكننا نفترض هذا جدلًا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت