عليهم أفضل في المقياس الإنساني أم المجتمع الغربي المعاصر بما يعج به من مفاسد ومظالم واضطرابات وانحرافات ؟
أيهما أقرب إلى صورة الإنسان"في أحسن تقويم"كما خلقه الله وكما أراده أن يكون: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) [ التين: 4 - 6 ] .
أيهما أحب إلى الله وأحب إليك: ذلك الصحابي الجليل في تقواه وورعه ، وصدقه ، وأمانته ، ونظافة سلوكه ونظافة مشاعره ، وعدله واستقامته ، وتواضعه لله عز وجل مع ترفعه عن السفاسف والدنايا ، وشجاعته في الحق ، وحرصه على الموت في سبيل الله والعقيدة التي يعتنقها ، وفي سبيل تحرير الناس من عبادة العباد وعبادة الشهوات إلى عبادة الله الواحد بلا شريك .. أم ذلك الغربي المنتفش بما لديه من علم ظاهري ، المتجبر في الأرض بما لديه من إمكانات مادية ، الهابط في حمأة الشهوات ، المتردي في تعامله مع نفسه وتعامله مع الآخرين إلى عالم الحيوان: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) [ التين: 5 ] .
حقيقة أن المسلمين - بعد أن استقر لهم أمر الدين ، ومكنوا في الأرض - قاموا يسعون إلى تحصيل العلم الأرضي والتقدم المادي ، وبلغوا فيه شأنًا لم يبلغه غيرهم في وقتهم ، شعورًا منهم بأن هذا واجب عليهم للقيام بعمارة الأرض بالحق كما أمرهم الله .. ولكن ظل المقياس الذي يقيسون به حياتهم هو المقياس"الإنساني"لا المقياس المادي . المقياس الذي وضعه الله العليم الحكيم لتقويم"الإنسان"، لكي يكون"في أحسن تقويم"منفردًا بين خلق الله بالخلافة في الأرض وحمل الأمانة الكبرى التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء: 70 ] .
فحين نتحدث عن تقدم البشرية فإنما نتحدث عن تلك القيم والمبادئ التي تجعل من الإنسان إنسانًا بصرف النظر عن حظه من التقدم المادي: كيف يتعامل مع ربه ؟ كيف يتعامل مع نفسه ؟ كيف يتعامل مع الآخرين ؟