فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 448

( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ، قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ، فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ، فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ، وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ، فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ القصص: 14 - 21 ] .

لقد كان الاضطهاد واقعًا على بني إسرائيل في كل مكان . وهذا رجل مصري يقتتل مع إسرائيلي في أثناء مرور موسى . ويعلم الإسرائيلي أن موسى - وإن كان منهم - ذو حظوة في قصر فرعون ، فيستصرخه لإنقاذه من قبضة المصري . وتهيج في نفس موسى مشاعر الغضب من الذل والاستعباد الواقع على بني إسرائيل فيضرب المصري ضربة قوية - بغير نية القتل - ولكن يد موسى القوية الباطشة تقضي على الرجل فيموت . فيندم موسى على نتائج فعلته ويستغفر الله وينوي ألا يعود إلى مثل ذلك . ولكنه في صباح الغد يسير في طرقات المدينة خائفًا يترقب ، يتحسس أخبار حادث الأمس ، وهل عرف الناس أن موسى هو الذي قتل المصري ؟ عندئذ يلتقي بنفس الإسرائيلي واقعًا في قبضة مصري آخر يعتدي عليه ، فيهمّ أن يبطش بالمصري ( رغم عزيمته بالأمس ألا يعود إلى ذلك ! ) فيخاف المصري ( أو يخاف الإسرائيلي ظنًا منه أن موسى يريد أن يبطش به هو ) فيقول:"أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس ؟!"فيعرف موسى أن الخبر قد انتشر .. وفيما هو يفكر في العواقب يجيئه رجل لا يعرفه ( لعله هو مؤمن آل فرعون الذي سيرد ذكره بعد ) ينصحه بالخروج لأن الملأ يأتمرون به ليقتلوه .. ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت