( قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ، وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ) [ القصص: 33 ، 34 ] .
وتتجلى نعمة الله عليه فيجيب سؤاله ، ويطمئنه إلى أن فرعون وملأه لن يصيبوه بالأذى: ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) [ القصص: 35 ] .
ويذهب موسى إلى فرعون بالآيات فيحدث بينه وبينه ما يحدث في كل جاهلية بين الطاغوت وبين الداعية الذي يدعو إلى لا إله إلا الله ؟!
إنها قصة واحدة مكررة في التاريخ !
ما من طاغوت في الأرض يرحب بدعوة لا إله إلا الله أو يهادنها على أقل تقدير !
إنها كلمة بسيطة غاية البساطة:"لا إله إلا الله"ولكنها كما قلنا من قبل تدوي في أذن الطاغوت كالصيحة المدوية . إن معناها المباشر أن هذا الطاغية ليس إلها كما يريد أن يصنع من نفسه ، إنما هو عبد لله ، ينبغي أن يخضع لسلطانه ، ويأتمر بأمره ، لأنه هو - سبحانه وتعالى - الإله الحقيقي الذي يُعبد وحده ، ويُطاع وحده ، ويحكم في أمور الناس بحكمه وحده .
من هنا تنشب المعركة بين الطاغية وبين الداعية للا إله إلا الله ، ولو كان الداعية لا يحمل سلاحًا ولا يدعو لقتال ، بل يدعو للمهادنة والانتظار كما دعا نبي الله شعيب: ( وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) [ الأعراف: 87 ، 88 ] .
إن الطاغية يعتبر مجرد الدعوة للا إله إلا الله حربًا معلنة ضده هو شخصيًا لأنه يدرك جيدًا معناها ! يدرك أن معناها رد السلطة المغتصبة التي يستعبد بها الناس إلى صاحبها الحقيقي .. إلى الله سبحانه وتعالى رب الجميع .
ومع أن موسى لم يطلب من فرعون بادئ الأمر أن يؤمن ويتبعه ، إنما طلب منه فقط أن يطلق بني إسرائيل ولا يعذبهم ، إلا أن المعركة نشبت مع ذلك بينه وبين موسى كما