تنشب في التاريخ كله بين الطاغية وبين الدعوة للا إله إلا الله ! ذلك أن موسى إنما يطالبه بإطلاق بني إسرائيل وعدم تعذيبهم باسم الله الذي هو مرسل من قبله ؛ ومن ثم فالقضية واحدة في النهاية ! قضية الإله الحقيقي الذي ينبغي أن يطاع: هل هو الله أم الطاغوت !
إنك من أي باب دخلت ، فالقضية في حس الطاغوت واحدة !
قد تكون القضية هي رفع ظلم سياسي ، أو ظلم اجتماعي ، أو ظلم اقتصادي ، أو ظلم فردي ، ولكنك إذا طلبت رفع الظلم باسم الله ، وباسم الحكم بما أنزل الله ، فقد كفرت بالطاغوت ، وأعلنت صراحة أو ضمنًا نزع الربوبية منه وردها إلى الله ! وكل شيء قد يحتمله الطاغوت إلا هذه بالذات ! إنه يحس أنها تصيبه في مقتل ، ولو كانت كلمة تعلن بغير سلاح ولا قتال !
وقد أحس فرعون كما يحس الطغاة أبدًا حين يدعون إلى شيء باسم الله وطاعة الله .. أبى واستكبر .. ثم هدد بالبطش !
وفي الحوار الذي دار بينهما كما ورد في سورة الشعراء ما ينبئ عن ذلك: ( فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [1] (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2] (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ، فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ ، قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ، قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ، قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) [ الشعراء: 16 - 29 ] .
(1) الخطاب في الآية لموسى وهرون 0
(2) يشير فرعون إلى المصرى الذى وكزه موسى فقضى عليه 0