فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 448

وتلك معجزة من المعجزات التي صاحبت حياة المسيح عليه السلام ، أو هي آخر معجزاته . فميلاده مُعْجز وكذلك توفيته أجله في الأرض معجزة ، وكلاهما خارق للمألوف .

تلك قصته مع اليهود .. أما النصارى فقد انحرفوا بشأنه في اتجاه آخر .. واتخذوا من معجزاته حجة لتأليهه تارة وادعاء بنوته لله تارة أخرى .

كانت معجزة مولده أنه ولد من غير أب ، فقالوا: لا يمكن أن يكون بغير أب ، فهو إذن ابن الله !

ويردّ القرآن عليهم: ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ آل عمران: 59 ] .

فالخلق عند الله هو الخلق . يتم بالمشيئة وليس بالأسباب ! ومشيئة الله ليست مقيدة بنوع معين من الأسباب ، بحيث تعجز عن الخلق إذا لم تتوافر الأسباب المألوفة في علم البشر !

لذلك يعقب في سورة مريم ( التي أوردنا نصوصًا منها من قبل ) بعد تفاصيل مولد عيسى عليه السلام بقوله تعالى: ( ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [ مريم: 34 ، 35 ] .

وتختتم سورة المائدة بهذا الموقف المؤثر:

( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي [1] كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن

(1) يعنى: أنهيت عمرى المقدر لى في الأرض كما مر من قبل 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت