فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 448

مظاهر"العظمة"ومظاهر"الحضارة"كلها في إيوان كسرى وقصره وبلاطه وكل ما يتعلق به ، أما"الشعب"فلا أهمية له إلا بمقدار ما يخدم مصالح أولئك السادة المتحكمين وعلى رأسهم ذلك"الإله"!

وهناك"فنون"نعم ، وإنتاج مادي .. ولكنه كله مسخر - مع الناس أنفسهم - لخدمة تلك المصالح المقدسة لا يخرج عنها !

أما العبادة الرسمية فهي عبادة النار !

ولهذه النار كهنة يسهرون على إيقادها حتى لا تنطفئ .. لأنها إذا انطفأت كان ذلك فألًا سيئًا على الإله الجالس على عرش الأكاسرة !

وأما الأخلاق فقد انهارت ، وتفشت شيوعية مزدك بما تحمل من إباحية وفوضى وانحلال .

أيّ هوان فكري وروحي ومادي كان يعيش فيه الإنسان في ظل تلك"الحضارات العظيمة"؟!

وفي بلاد الروم لم يكن الحال أفضل من ذلك ..

فالقيصر يحاط بالهالات كما يحاط كسرى .. والناس - كحالهم في كل جاهلية - سادة وعبيد . السادة قلة ، ولكنهم يملكون كل شيء في أيديهم ، والعبيد هم الكثرة المغلوبة على أمرها ، المسخرة لمصالح السادة .

والحروب التي يشنها القيصر وقواده لا تنتهي . وإليها يساق العبيد ليموتوا بالألوف ومئات الألوف .. في سبيل ماذا ؟ ما القضية التي يدافعون عنها ويموتون من أجلها ؟ وما القيم التي يحرسونها ؟ إنها"الإمبراطورية"! إنها الأمجاد الشخصية للقيصر والقواد ! إنها شهوة الغلبة والاستعباد والإذلال والقهر ! إنها البربرية الوحشية التي لا يحكمها قانون !

وهناك مثل فارس فنون وإنتاج مادي وعمارة للأرض .. ولكن لمن ؟ للسادة أم للعبيد ؟! وما دور العبيد فيها غير خدمة الأسياد ؟!

وهناك"عقيدة"محرفة تحرسها الكنيسة ورجال الدين . والأحبار والرهبان أرباب يحكمون عالم الروح والفكر بغير ما أنزل الله ، ويأكلون أموال الناس بالباطل ، في الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت