فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 448

الذي يحكم القيصر عالم الحس والمادة بالقانون الروماني الجاهلي .. أي بغير ما أنزل الله . والناس عبيد للقيصر وبلاطه من ناحية ، وعبيد من ناحية أخرى"لقداسة البابا"وَمَنْ حوله مِنَ الأحبار والرهبان .

فإذا تجاوزنا الإمبراطوريتين"العظيمتين !"وجدنا في آسيا"الحضارة"الهندية و"الحضارة الصينية"..

ففي الهند - كما في كل مكان - سادة وعبيد . ولكن العبيد في الهند لهم وضع خاص . إنهم خُلقوا من قدم الإله ! ولذلك فهم دنسون نجسون ! وعليهم أن يحتملوا كل ما يقع عليهم من إذلال وإهانة وتعذيب ، لأن هذا قَدَرُهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى لأن هذا هو طريقهم الوحيد للخلاص ! الخلاص عن طريق تناسخ الأرواح ! فالإنسان يقضي عمره المحدد ، ثم تنسخ روحه فتحل في إنسان آخر جديد ، ولكنها نفس الروح ! فإذا رضي العبيد"المنبوذون"بقَدَرهم ، ورضوا بالهوان والذل ، وقاموا بأشق الأعمال وأقذرها ، فربما .. ربما تنسخ أرواحهم في أشخاص جدد ، أرفع شأنًا من العبيد ( وإن كانوا لا يصلون قط إلى مقام السادة الذين خلقوا من رأس الإله أو من ذراعيه ! ) فيكونون بذلك قد وصلوا إلى"الخلاص"المنشود !

وهناك"عبادات"... عبادات لا حصر لها ، لآلهة لا حصر لها كذلك .. ولكنها كلها تشترك في شيء واحد .. في أنها ضلال ، ولكن ربما كان أعجب ما فيها"بغايا المعبد"! بغايا يقمن بالبغاء في المعبد ! لوجه الإله ! بل لوجه الشيطان ! وربما كان أعجب ما فيها كذلك عبادة البقرة .. والتمرغ في روثها والاستحمام ببولها .. من أجل البركة ! ولو أن البقرة نطقت لسخرت من عبّادها ، ولعجبت من"الإنسان"الذي كرّمه الله ، كيف يرضى لنفسه بذلك الهوان !

وفي أقصى الأرض توجد الصين .. بلاد مترامية الأطراف يحكمها إمبراطور .. مقدس ككل حكام ذلك الزمان . تقدم له طقوس العبادة وتقدم له القرابين ، ويخرّ الناس بين يديه ساجدين ، والإله المعبود هو بوذا . تقام له التماثيل وتعبد . ينحتها الناس بأيديهم ثم يعبدونها ! وفي البوذية كما في ديانات الهند يُحتقر الجسد ويعذب من أجل خلاص الروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت