.وتُحتقر الحياة الدنيا وتنبذ من أجل الحصول على الخلود .. الخلود أين ؟ وعلى أية صورة ؟ الخلود مع بوذا .. في عالم الأوهام !
وهناك فنون ، وهناك إنتاج مادي ، وهناك"حكمة"، ولكنها كلها إلى ضياع ، لأن الناس أنفسهم ضائعون !
أما الجزيرة العربية فغارقة في الجاهلية ككل البشرية !
وتختلف الجاهليات في صورتها الخارجية باختلاف البيئة ودرجة الحضارة المادية التي تسودها ، ولكنها في جوهر الجاهلية سواء ، فالجاهلية هي الشرك ، وهي الحكم بغير ما أنزل الله . و"الإنسان"فيها ضائع ، تحكمه أوهام ما أنزل الله بها من سلطان ، وتحكمه شريعة غير شريعة الله .
كان في الجزيرة ألوان ثلاثة من الديانات .. كلها ضلال !
فهناك اليهود مركزون في المدينة وما حولها ، قد حرّفوا كتابهم"المقدس"منذ أجيال طويلة ، وملئوه بالأكاذيب والأساطير ، وغيروا فيه شرائع الله ، ثم نبذوها جملةً وأصبحوا يحكّمون أهواءهم ومصالحهم ، ويعبدون الشيطان في الحقيقة بدلًا من عبادة الله .
وهناك فئات قليلة من النصارى واقعون فيما هم واقعون فيه من انحرافات .
وهناك العرب الوثنيون في طول الجزيرة وعرضها يعبدون الأصنام ، ويضعونها في الكعبة ، بيت الله الحرام ، في المكان الذي أمر إبراهيم وإسماعيل بإقامة قواعده ليعبد فيه الله وحده بلا شريك ، المكان الذي دعا فيه إبراهيم: ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) [ إبراهيم: 35 ] .
ثم يقولون: إنهم على دين إبراهيم !
وتعشش في رءوسهم مجموعة شتى من الأساطير !
الملائكة بنات الله ... وتعبد لأنها بنات الله !
والجن ذوو نسب مع الله . ومن أجل ذلك يعبدون .
والأصنام ، ينحتونها بأيديهم ويعبدونها ، ويقولون: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ الزمر: 3 ] .