فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 448

لقد جاءت كلها شاملة للقضية الكبرى التي لا تستقيم حياة البشر من غيرها في الدنيا ولا في الآخرة ، تلك هي قضية الألوهية: لا إله إلا الله ، اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . ثم جاءت - إلى جانب ذلك - بإرشادات وتشريعات تناسب حالة القوم الذين بعث الرسول إليهم ، وتصلح المفاسد الموجودة لديهم ، كما بعث شعيب يقول: ( أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) [ الشعراء: 181 - 183 ] . وبعث لوط يقول: ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) [ الشعراء: 165 ، 166 ] .

ثم جاءت التوراة شاملة لكثير من جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، ولكنها محدودة بقوم معينين ، هم بنو إسرائيل ، وزمن معين مقدر في علم الله ، لذلك تعد تشريعًا خاصًا بهم ، يلائم أحوالهم الخاصة ، ويراعي تقسيماتهم السبطية ( نسبة إلى الأسباط الاثني عشر وهم أولاد يعقوب عليه السلام ) ويكلف كل سبط منهم بمهمة معينة في حياة تلك الجماعة المحدودة المحصورة .

وجاء عيسى عليه السلام يقول لهم: ( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) [ آل عمران: 50 ] .

فالإنجيل يعتبر مكملًا للتوراة في الواقع وتعديلًا جزئيًا لبعض أحكامها ، أو تخفيفًا لبعض العقوبات التي فرضت على بني إسرائيل من جراء ظلمهم .

ثم جاء الوقت الذي يعلم الله أن البشرية قد تهيأت فيه لتلقي رسالة عامة شاملة ، وقدر الله أن تبقى هذه الرسالة في الأرض إلى يوم القيامة ، فأصبح من المناسب لهذه الرسالة - الشاملة للبشرية كلها - أن تكون شاملة كذلك لكل مطالب البشرية في جميع الميادين .

وهذا هو الحق بالنسبة للرسالة المحمدية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت