إنها تشتمل بادئ ذي بدء - كالرسالات كلها - على القضية الكبرى ، قضية الألوهية ( وسنتكلم عن هذه النقطة بشيء من التفصيل في فقرة تالية ) ؛ لأنها هي المقوّم الأول من مقومات الحياة البشرية ، التي لا يستقيم بدونها أيّ إصلاح في الأرض ، ومن ثم فهي المطلب الأول من مطالب الإنسان الصالح في الحياة الدنيا .
ثم تشتمل بعد ذلك على تشريعات وتوجيهات في كافة شئون الحياة: السياسية [1] والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والروحية والخلقية 000 إلخ 0
ولا يتسع المجال في هذا الكتاب لدراسة مفصلة لتلك الجوانب كلها ، فهي مجال المتخصصين في دراسة الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي ، ولكنا نشير فقط فيما يتعلق بدراستنا الحاضرة إلى ثلاثة أمور:
1-أنه لا يوجد جانب من جوانب الحياة البشرية على الإطلاق لم يتعرض له الإسلام بتشريع أو تنظيم ، فهو بصفة عامة ينظم علاقات الإنسان بربه ( وهي العبادة بشتى انواعها وفي مقدمتها الاعتقاد بوحدانية الله والالتزام بطاعته ) ، وعلاقة الإنسان بنفسه ( وهي التزكية التي تشير إليها الآية:( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ) [ الشمس: 9 ] . وجميع الأخلاقيات والأعمال اللازمة لهذه التزكية ) ، وعلاقة الإنسان بغيره ( وهذه تشمل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة ، أي: علاقة الفرد بالفرد ، وعلاقة الفرد بالأسرة بما في ذلك علاقات الجنسين ، وعلاقة الفرد بالمجتمع ، وعلاقة الحاكم بالمحكوم ، ثم علاقة المسلمين عامة بغير المسلمين في السلم وفي الحرب . وهي التي يقابلها في الاصطلاحات الشائعة بين الناس اليوم: القانون المدني ، وقانون الأحوال الشخصية ، والقانون الجنائي ، والقانون التجاري ، وقانون الإجراءات ، والقانون الدستوري ، والقانون الدولي .
(1) مما يلاحظ في التوراة أنها لم تتعرض لأى تنظيمات سياسية على نطاق (( أمة ) )إنما ورد فيها تنظيم للعلاقات الداخلية بين أسباط بنى إسرائيل فحسب 0