فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 448

بل إن الإسلام قد عُني كذلك بنواحٍ من الحياة لم يرد ذكرها في أية رسالة سابقة ( ولا أي تنظيم بشري سابق ) كالعناية بالطهارة والنظافة: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) [ المدثر: 4 ] . والزينة ، قال تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) [ الأعراف: 31 ] . ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) [ النحل: 8 ] ، ولفت النظر إلى الجمال في خلق الله [1] : ( وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) [ النحل: 6 ] . ( انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) [ الأنعام: 99 ] . ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ) [ النمل: 60 ] .

2-أن الله سبحانه وتعالى - وقد فرض هذه الشريعة إلى أن تقوم الساعة - يعلم أنه ستجدّ للناس في حياتهم أمور ، وأن الحياة لن تبقى على صورتها يوم نزل هذا الدِّين ، لذلك نجد في الشريعة نوعين من التشريعات:

(أ) تشريعات مفصلة تفصيلًا كاملًا ودقيقًا للأمور التي لا ينبغي أن تتغير في حياة البشر لأنها غير متعلقة بما يجدّ في حياة الناس من أمور كشعائر التعبد ، والحدود ، وعلاقات الجنسين ، وعلاقات الأسرة ، وعلاقة المسلمين بغير المسلمين .. إلخ .

(ب) تشريعات مجملة تتناول الأصول العامة دون التفصيلات للأمور التي يعلم الله سبحانه وتعالى أنها تتغير في حياة البشر بتغير ظروفهم وأحوالهم ومدى قيامهم بعمارة الأرض واستغلال الطاقات التي سخرها الله للإنسان: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) [ الجاثية: 13 ] .

وذلك كالنواحي السياسية والاقتصادية التي تتغير صورتها على الدوام من جيل إلى جيل . ولكنها ، رغم تغيرها ، ينبغي أن تلتزم بأصول ثابتة ، فالصورة السياسية مثلًا تتغير .. ومبدأ الشورى لا يجوز أن يتغير . والحكم بين الناس بالعدل لا يجوز أن يتغير . ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجوز أن يتغير ، وكذلك فإن الصورة الاقتصادية تتغير

(1) فى غير ما يأثم الإنسان بالنظر إليه أو تعاطيه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت