ويجوّعهم إذا شاء ، ويشغّلهم سخرة في أرضه بلا أجر .. فجاء الإسلام فقرر حرمة الدم والمال والعرض .. وإنسانية الإنسان !
والناحية الواقعية ثانيًا: فالإسلام حين قرر حقوق الإنسان ، قررها في عالم الواقع ، وللتنفيذ العملي . أما أوربا فقد قررت حقوق الإنسان في كتب كثيرة ، ودساتير ومواثيق دولية . ولكن أين هي في عالم الواقع ؟ أين هي في الاستعمار الذي يسلب كرامة الأمم والشعوب ؟ أين هي في التفرقة العنصرية حيث يحرم السود - فقط - لأنهم سود - من كل حقوق الإنسان ؟ وأين هي في فلسطين ، حيث يطرد شعب من أرضه ويشرد منها ليحتلها شذاذ الآفاق ؟ وأين هي في المذابح التي تقام للمسلمين في كل أرض إسلامية تملكها غير المسلمين ؟ حبر على ورق ، وكلام لا رصيد له من الواقع ..
حقيقة إن هناك مظاهر"ديمقراطية"في البلاد الغربية لأهلها وللقاطنين فيها . فالفرد حر فيما يعمل ، حر فيما يتكلم ، حرّ فيما يعتقد ، لا يجوز للسلطة أن تتدخل في شئونه إلا حين يعتدي على القانون . وثَمَّ ضمانات للفرد ، فلا يعتقل بغير جريمة ، ولا يحقق معه إلا بالطريق القانوني ، ولا يحاكم إلا بمقتضى القانون ولا يحكم عليه إلا بما يقرره القانون ... ولكن هذه الحرية تمتد من ناحية إلى الحد المفسد ، فتبيح الإلحاد والكفر وتبيح الفساد الخلقي بجميع صوره وألوانه ، وتقصِّر من ناحية أخرى تقصيرًا شديدًا حين تتعرض مصالح الرأسمالية للخطر من قريب أو من بعيد .. فلا هي هنا ولا هناك تضع الإنسان في موضع الإنسانية الكريم !
أما في الشيوعية التي زعمت أنها هي"الديمقراطية"الحقيقية ، فلا كرامة للإنسان على الإطلاق ! لا يستطيع أن يفتح فمه بكلمة نقد واحدة للدولة أو للحزب الشيوعي الحاكم ، ولا ضمانات له على الإطلاق ، وهذا كله - في زعمهم - مقابل تحرره من سيطرة الإقطاع ورأس المال . وحقيقة إن سيطرة الإقطاع ورأس المال مذلة لكرامة الإنسان ، ولكن سيطرة الدولة من جانب آخر لا تقل إذلالًا واستبدادًا بل هي أشد !
أما الإسلام فهو يقرر كرامة الإنسان - بادئ ذي بدء - بتحريره من كل عبودية زائفة لغير الله ، الحقيق وحده بالعبادة والتقديس ، فلا عبودية للحاكم ولا للسلطة ولا للمال