ولا لللجاه ، ولا للون ولا للجنس ، ولا لأي اعتبار من الاعتبارات التي تستعبد الناس في الأرض .
وفي سبيل ذلك ينزع الإسلام حق التشريع من البشر ويرده إلى صاحبه وهو الله سبحانه وتعالى ، لأن البشر إن شرعوا لأنفسهم فلا بد أن ينقسم الناس إلى سادة ( هم الذين يشرعون ) وعبيد ( هم الذين يقع عليهم التشريع ) . أما حين يكون الله هو المشرع ، فالكل في موقف العبودية والطاعة له سواء ، الحاكم والمحكوم ، والغنيّ والفقير .
ثم يضع الإسلام الضمانات التي لا تكفل حرمة الدم والمال فقط ، بل حرمة العرض كذلك . لا على مستوى الجريمة الخلقية ، بل على مستوى الكرامة الإنسانية فلا يُتعدَى على الإنسان بالغمز ولا باللمز ولا بالسخرية ولا بالغيبة ولا بالاتهام الباطل !
ثم ينفذ ذلك في عالم الواقع. وروي عن أنس أن رجلًا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذًا؟ قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني." [1] "
ثم إن الكرامة الإنسانية تبرز في هذا الدين في نواحٍ شتى إلى جانب ما ذكرناه من الحقوق والضمانات .
1-فليس هناك خطيئة أبدية تستذل أعناق البشر حتى يأتي ابن الله ( نستغفر الله ) ليفتدي بنفسه خطايا البشر بالموت فوق الصليب ! إنما يتلقَّى آدم التوبة والمغفرة من ربه
(1) - جامع الأحاديث - (25 / 471) (28392) ومجلة الوعي كامل الاعداد - (27 / 244) فيه ضعف