فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 448

آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ العنكبوت: 2 ، 3 ] .

ويموت ناس وتنتهي حياتهم في فترة الابتلاء تلك ، والكفر مستعلٍ في الأرض والإيمان مغلوب على أمره لم يمكَّن بعد . فهل تستقيم الأمور على هذه الصورة مع الحق والعدل ؟

أيكون من الحق أن يكون أصحاب الحق مشردين في الأرض مستضعفين ، وأصحاب الباطل ممكَّنين منعّمين ؟

أيكون من الحق أن الذين أجابوا داعي الله فآمنوا به واستقاموا على طريقه ، يعيشون ويموتون في الهوان والذل كأنهم هم المغضوب عليهم ، وأن الذين لم يستجيبوا لله ولم يؤمنوا به يعيشون ويموتون هانئين منعّمين كأنهم هم الذين نالوا رضوان الله ؟!

إنه هكذا تكون الصورة لو انتهت الأمور بالحياة الدنيا ولم يكن هناك بعث ولا حساب في الآخرة ولا ثواب ولا عقاب .

ونشاهد عصاة لا يقفون عند حدود الله التي أمر بها ، وينتهبون اللذات في الحياة الدنيا ، وآخرين التزموا بأمر الله فلم يأخذوا من المتاع إلا ما أحلّ الله ، وهو - في الدنيا - قدر أقل دون شك مما يستمتع به العصاة الغارقون في الملذات . أفإن كانت الحياة الدنيا هي نهاية هؤلاء وهؤلاء يكون الأمر حقًا وعدلًا ؟! هل تستقيم الأمور بأن ينهب من أراد نهبته وبمضي بها بغير حساب ، بينما الملتزم يحرم نفسه من المتاع الزائد ثم يمضي بحرمانه بغير ثواب ؟!

كلا بغير شك !

ولا يجوز ذلك في حق الله .

لا يجوز في حق عدالته وحكمته سبحانه أن تكون الأمور على هذه الصورة . بل تكون الحياة عبثًا لا معنى له ولا حكمة فيه .

من أجل ذلك نجد القرآن يربط في كثير من الآيات بين خلق السماوات والأرض بالحق ، وبين بعث الناس لسؤالهم عما عملوا في الحياة الدنيا ومجازاتهم بأعمالهم إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت