فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 448

( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [ التغابن: 3 ] .

( وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ، مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ ) [ إبراهيم: 15 - 19 ] .

والمؤمنون يعلمون أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ولم يخلقهما باطلًا ، فيدركون أنه لا بد من بعث وحساب فيدعون الله أن يجنبهم النار:

( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [ آل عمران: 190 ، 191 ] .

وهكذا يؤكد القرآن أنه لو لم يكن هناك بعث وحساب فإن هذا يكون عبثًا لا يقتصر على حياة الإنسان وحده ، بل يمتد كذلك إلى خلق السموات والأرض فيصبح كله عبثًا وباطلًا وقائمًا على غير الحق !

ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه خلق الموت والحياة ليبلونا أيّنا أحسن عملًا: ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) [ الملك: 1 ، 2 ] .

وأخبرنا كذلك أنه جعل ما على الأرض زينة لها لنفس الغاية: ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) [ الكهف: 7 ] .

فإذا كان الموت هو النهاية التي تنتهي عندها الأمور جميعًا فأين حكمة خلق الموت والحياة ؟ وكيف يتميز الذين أحسنوا العمل من الذين أساءوا ؟ وأين الحكمة في جعل ما على الأرض زينة لها ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت