عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) سورة الحج 0
ما درجة ذكائه؟ ما خصاله التى يحملها؟ طيب أم شرير؟ شجاع أم جبان؟ كريم أم بخيل؟ ما قدره المقدور له في الأرض؟ ما الأحداث التى تجرى في حياته؟
ثم ... أخيرًا ... أشقى هو أم سعيد ... . أى من أصحاب النار أم من أصحاب النعيم [1] ؟
إن هذه (بعض) المعلومات التى يشملها علم الله الشامل بالنسبة لكل جنين تحمله كل أنثى من بدء الخليقة إلى قيام الساعة، وغيرها وغيرها كثير لا يحصيه إلا الله00
فهل تصورت الآن الأمر على حقيقته؟! هل تصورت أبعاد هذه الحقيقة التى تذكرها الآية: {اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ [2] وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} (8) سورة الرعد
يعلم ازديادها بالحمل وغيضها بتفريغ ما تحمل0وعد بخيالك مرة أخرى فتتبع كل أنثى .. وحاول أن تتصور - مجرد تصور- ما يحيط به علم الله الشامل من حملها وولادتها، وكل مرحلة من مراحل الحمل شهرًا بعد شهر حتى تضع حملها، وتكرار ذلك مع كل أنثى على حدة، وتكراره على نطاق الأرض كلها وما تحتويه من إناث!
(( وكل شىء عنده بمقدار ) ). مرة أخرى هل تصورت أبعاد الأمر (( كل شىء ) )عنده بمقدار00
(1) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ « إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِى ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِى ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَالَّذِى لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا » .صحيح مسلم- المكنز - (6893)
(2) أى تنقص وتنكمش 0