الدليل العقلى
كما يخاطب القرآن الوجدان البشرى ليوقظه إلى حقيقة الألوهية، فإنه كذلك يخاطب العقل البشرى ليفكر ويتدبر، وينظر في آيات الله في الكون، ليعرف دلالتها. وإليك نماذج من الأسئلة التى ترد على العقل ليتفكر ويتدبر 0
1-هل يمكن أن يوجد هذا الكون الهائل بغير خالق؟
2-هل يمكن أن يدبر شئون هذا الكون الضخم إلا إله قادر عليم حكيم؟
3-هل يمكن أن يكون لهذا الإله شريك في الملك أو شريك في التدبير؟
4-هل آيات القدرة المبثوثة في تضاعيف الكون تشير بأن هذا الإله يمكن أن يعجز عن أمر من أمور الخلق أو التدبير أو الرزق أو الإحياء أو الإماتة أو البعث أو الجزاء؟
وتلك كلها أمور سبق للقرآن أن خاطب فيها الوجدان، ولكن القرآن يخاطب الإنسان كله: وجدانه وعقله. فكما عرض هذه الأمور كلها على الوجدان عرضًا مؤثرًا ينتهى باقتناع الوجدان وإدراكه لحقيقة الألوهية، فكذلك يعرضها على العقل، يناقشه، ويوقظه للتفكير المنطقى السليم، الذى يؤدى في النهاية إلى الغاية ذاتها، وهى إدراك حقيقة الألوهية، ومن ثم وجوب الإيمان بالله الواحد دون شريك0
والآيات التى تخاطب العقل وتدعوه إلى التأمل والتدبر كثيرة في القرآن نجتزئ بذكر نماذج منها: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) [ الذاريات: 20 ، 21 ] ولو تأمل الإنسان بعقله الآيات المبثوثة في الأرض، والآيات المبثوثة في النفس لأصابه العجب والذهول لكل آية من هذه الآيات المعجزة، التى تنم كل منها على وجود الخالق سبحانه، وعلى قدرته المع=جزة التى لا تقف عند حد .
فالأرض جرم صغير بالنسبة للأجرام السماوية الضخمة التى يزخر بها هذا الكون، لا تعدو أن تكون كحبة الرمل بالنسبة للصحراء الواسعة التى لا يأتى البصر على آخرها. ومع ذلك ففيها - على ضآلتها- من آيات الله المعجزة ما يعجز الخيال عن تتبعه فضلًا عن إحصائه، وفيها من الخصائص التى أودعها الله بها ما تذهل له العقول.