فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 448

وهكذا امتدت الحياة بجميع صورها شرقًا وغربًا بهذا الدافع الإيماني العميق .

2-والإيمان بالقدر عصمة من الوهن والجزع عند حلول المصائب:

فالإنسان عرضة دائمًا لأن تصيبه النوائب والأحداث لأن هذه سنة الله في الأرض . وما من بشر في الأرض كلها لا يصاب . على الأقل يصاب بموت عزيز عنده ، إن لم يصب هو شخصيًا بما يصيب الناس عادة من أمراض أو آلام .

ومن شأن المصائب أن تهز النفوس . وما من إنسان لا يتأثر بما يصيبه ولو كان صلد المشاعر عديم الاكتراث . ولكن التأثر بالأحداث شيء والوهن والجزع عند حلولها شيء آخر .لقد تأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم لفقد ولده إبراهيم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِى سَيْفٍ الْقَيْنِ - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَذْرِفَانِ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ « يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ » . ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ » [1] 0

فأما الوهن الذي يفتِّت العزيمة ويقعد بالإنسان عن معاودة النشاط والانطلاق في الحياة فهو الأمر غير المرغوب . وهو الذي يتعرض له الإنسان حين لا يؤمن بالقدر ولا يسلم له . لذلك يقول الله سبحانه وهو يربي المسلمين: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ التغابن: 11 ] .

( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) [ الحديد: 22 ، 23 ] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1303 ) -ظئر: زوج المرضعة غير ولدها -القين: الحداد والصائغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت