فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 448

وبذلك يسترد الإنسان عزيمته ، ويمضي في طريقه مطمئنًا لقدر الله ، يستمد منه مزيدًا من العزم ، ويرجو من الله التخفيف .

ولكن عقيدة القدر أصابها في نفوس المسلمين - على مر الزمن - كثير من الانحراف فقد وجدت طوائف ضالة قالت: إن الإنسان مجبر على ما يفعل ، ومن ثم فليس بمسئول !

فقد قالت طائفة ( الجبرية ) : إنه ما دام كل شيء يتم بقدر الله ، ولا يتم إلا به ، فكل ما يقع من الإنسان من عمل هو مقدر عليه بحيث لا يملك إلا أنْ يعمله . فإرادته إذن منتفية فلا مجال لمحاسبته على ما يفعل .

والسلف الصالح لم يفهم قط من عقيدة القدر هذا الفهم الخاطئ الذي يلغي مسئولية الإنسان عن عمله .

لقد فهم المسلمون من درس أحد أن ما وقع لهم كان مقدرًا لهم من عند الله ، ولكنه كان في ذات الوقت من عند أنفسهم بسبب معصيتهم للرسول صلى الله عليه وسلم: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ آل عمران: 165 ، 166 ] .

فلا تعارض في حسِّ المؤمن الصحيح بين الإيمان بقدر الله وتحمل الإنسان مسئولية عمله وتعرضه للحساب عليه .

وإن الاحتجاج بالقدر على الكفر أو المعصية أو العجز والقعود عن العمل ليس هو السبيل الصحيح للمؤمنين . إنما يندد القرآن بالمشركين لأنهم قالوا مثل هذا تبريرًا لكفرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت