نعم! فليبحث العقل عن برهان! إن الأمر ليس فوضى، يقول فيه القائل بهواه! بل لابد لكل قول من برهان. فهاتوا برهانكم! هل تستطيعون أن تبرهنوا - والكون بهذا الاتساق المعجز - أن هناك إرادة أخرى تسيطر على الكون غير إرادة الله؟
فإن عجز العقل عن البرهان - وهو لا محالة عاجز - ليتدبر أمره وليؤمن بالله الواحد الذى لا شريك له في المالك ولا في السلطان . {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (91) سورة المؤمنون 0
فى مثل المناقشة العقلية التى ذكرناها في الفقرة السابقة، يجرى السياق هنا مناقشة مع العقل البشرى، يقدم لها بمجموعة من الآيات يلفت فيها العقل إلىبعض الحقائق المسلمة التى لا يجادل فيها أحد، أو ينبغى ألا يجادل فيها:
( قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ، قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ، قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ، بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ المؤمنون: 84 - 91 ] 0
فإذا سلم الإنسان ابتداء بأن الأرض ومن فيها من صنع الله وإنشائه وهو مالكها، وإذا سلم بأن السموات السبع هى لله، هو منشئها وهو ربها ورب العرش العظيم، وإذا سلم بأن ملكوت كل شىء لله، هو المدبر فيه وحده، وهو الذى يجير بقوته ولا يجار عليه؛ لأنه صاحب العظمة والسلطان.. بدهيات لا يملك عقل أن ينكرها، وإلا جابه هذا السؤال الوارد في سورة الطور: ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) [ الطور: 35 ] . وهو سؤال مسكت ملجم يتحدى كل منكر [1] 0
(1) سنتحدث عن الآية في فقرة مستقبلة بإذن الله0