فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 448

والإجابة عن السؤال تقضتى الموازنة - إن كان هناك مجال للموازنة - بين الله سبحانه وتعالى وبين الآلهة المزعومة التى يعبدها بعض الناس مع الله أو من دون الله، ليتبين أيهما خير: آلله أم تلك الإلهة المدعاة؟

والسياق القرآنى يبادر العقل بما يعينه على معرفة الإجابة الصحيحة، إن كان - لسبب من الأسباب- يجهلها! فيقدم له أول المعينات في صورة سؤال آخر لو اهتدى لإجابته - وهى بدهية في الحقيقة - لا هتدى في ذات الوقت لإجابة السؤال الأول الذى تصدر السياق، وهو قوله تعالى: (( آلله خير أما يشركون )

تسأل الآية الثانية في السياق: من الذى خلق السموات والأرض؟ ومن الذى أنزل عليكم من السماء ماء فأنبت به حدائق بهيجة المنظر ما كان لكم أن تنبتوا شجرها لولا ما أنزل الله لكم من السماء من ماء، ولولا ما أودع فيها هى ذاتها من خاصية النمو حين ينزل عليها الماء؟

وقبل أن يجيب الإنسان الذى يوجه له ذلك السؤال، يبادره السياق بسؤال ثالث يحمل في طياته في الحقيقة إجابة السؤال السابق: يقول (( أإله مع الله ) )؟!

وهكذا يحاصره السياق حصارًا كاملًا بحيث لا يجد مفرًا من الإجابة الوحدية التى يستقيم بها الأمر كله!

(( أإله مع الله ) )؟ كلا!

وإذا فالسؤال السابق ليست له إلا إجابة واحدة كذلك: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} (60) سورة النمل

وإذا فالسؤال الذى صدر به السياق قد تحددت إجابته على وجه التأكيد: (( آلله خير أما يشركون ) )؟ بل الله!

ولقد كان يكفى العقل والوجدان معًا هذه الجولة لتقر النفس بألوهية الله الواحد بلا شريك. ولكن الله العليم الخبير يعلم من أحوال النفس البشرية أنها تحتاج إلى التذكرة مرة ومرة ومرة. ومن ثم يبدأ السياق على النسق ذاته جولة ثانية وثالثة ورابعة .. وخامسة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت