{أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (61) سورة النمل
فإذا كانت الجولة الأولى مع خلق السماوات والأرض ومع الماء النازل من السماء إلى الأرض، ومع الحدائق النابتة من نزول الماء، فهذه الجولة كلها في الأرض، تذكر جعل الأرض مستقرًا للإنسان يجد فيها رزقه ومعاشه ومتاعه المقدر له إلى حين، وتذكر جعل الأنهار خلال هذه الأرض، ودجعل الرواسى لها لتكون سببًا في استقرارها، وجعل الماء العذب الذى أعده الله لشرب الكائنات الحية محجوزًا عن الماء المالح الذى تعج به البحار والمحيطات ... وكلها من آيات رحمة الله بالإنسان كما أنها من آيات قدرته. فمن غير هذا الإله القادر يستطيع أن (( يجعل ) )كل هذه الأشياء على صورتها التى هى عليها؟ وعندئذ يجئ التعقيب في مكانه: أإله مع الله؟ وإجابته قد تقررت منذ الجولة السابقة، ولكنه المزيد من التوكيد 0
أما الجولة الثالثة ففى محيط البشر، تذكرهم بما يقع لهم ولكنهم ينسونه في غفلتهم: أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف ما به من سوء؟ ومن يجعلكم خلفاء الأرض جيلًا بعد جيل، ترثون الأرض بعد آبائكم وتتمكنون فيها وتسخرونها لمعايشكم؟ أيتم ذلك من تلقاء نفسه؟ وكيف يتم إذا لم يخلقكم الله أصلًا من أصلاب آبائكم؟ وكيف يتم إذا لم يبق الله الأرض لترثوها منهم؟ ! ثم يجئ التعقيب المكرر، ليزيد الأمر توكيدًا في النفس: أإله مع الله؟ والإجابة هى الإجابة بكل تأكيد0
والجولة الرابعة مع البشر كذلك، ولكنها تذكر نعمًا أخرى من نعم الله على الإنسان: من يهيدكم في ظلمات البر والبحر؟ فإذا كان ضوء الشمس يهديكم بالنهار ولكنكم تنسون النعمة وتغفلون نعنها، فإنكم أولى أن تتذكروا الهداية في الليل والظلمة محيطة في البر وفى البحر. فهنا تتلمسون الهداية فلا تجدونها إلا بعون الله لكم سواء بالنجوم تحدد لكم اتجاهكم، أو بالقمر يرسل نوره فكيشف جانبًا من الظلمة، أو فيما هداكم الله إلى عمله من المشاعل والمصابيح التى تنير الظلام. ثم نعمة أخرى يذكر الله بها الإنسان: ومن يرسل