فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 448

الرياح تبشر برحمة الله المتمثلة في السحاب والمطر! (( أإله مع الله ) )؟ كلا! (( تعالى الله عما يشركون ) )!

وتجئ الجولة الأخيرة كالأولى تشمل السماوات والأرض وتربط ما بين السماوات والأرض، وتزيد عليها ذكر البعث: من الذى يبدأ الخلق ثم يعيده؟ أهناك غير الله من تبلغ قدرته أن يخلق من لا شىء؟ ومن يعيد الخلق حين يشاء؟ ومن يرسل لكم الرزق من السماء والأرض؟ (( أإله مع الله؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )!

وحين يصل السياق إلى غايته يكون الوجدان والعقل قد وصلا كذلك إلى غايتهما من التمثل لهذه الحقيقة الكبرى: حقيقة وحدانية الله بلا شريك . فإذا جاء التحدى الأخير: (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )فليس له جواب إلا الاقتناع الكامل والتسليم0

( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ، فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ، كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ، قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ، قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ( ) إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ، وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) [ يونس: 31 - 36 ] 0

السياق هنا قريب من السياق السابق في آيات سورة (( النمل ) )ولكنه يختلف عنه في أمرين:

الأمر الأول: أنه في السياق كان يذكر آيات الله في السماوات والأرض والناس ثم يسأل: أإله مع الله؟ وتكون الإجابة الضمنية الطبعية هى: لا ! ليس مع الله إله. ليس لله شريك في الخلق ولا في الملك ولا في التدبير0

أما هنا فالسياق يشير إلى الشركاء بالذات، ويركز عليهم، يركز عليهم لينفى وجودهم، ولكنه لا ينفيه نفينًا مباشرًا، إنما من خلال سؤال مكرر: هل من شركائكم - المزعومين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت