بطبيعة الحال - من يفعل كذا أو كذا مما يفعله الله؟ فإذا كان الجواب النفى - ولابد أن يكون بداهة كذلك - فماذا يفعل الشركاء إذن؟ وإن لم يكن لهم عمل فما معنى وجودهم؟ إنهم إذن لا وجود لهم ما داموا لا يعملون شيئًا على الإطلاق!
والأمر الثانى: أنه ينبه العقل الغافل إلى طريق التفكير الصحيح. إنه لا يجوز للعفل -الذى خلقه الله للتفكر والتدبر - أن يأخذ الأمور بالظن، دون تمحيص وبرهنة وإثبات. والظن لا يغنى شيئًا عن الحق. فعلى الذين يأخذون القضية بالظن أن يتخلوا عن هذا الطريق الخاطئ ويتبعوا الطريق الصحيح، طريق الدليل الصحيح والبرهان0
تبدأ الآية الأولى بسؤال حاشد: من يرزقكم من السماء والأرض؟ من يملك السمع والأبصار؟ من يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى؟ من يدبر الأمر؟ وهى لمحات سريعة في مجالات شتى في آن واحد، تحاصر العقل وتحصره في إجابة واحدة: (( فسيقولون الله ) )! وإذا كان الأمر كذلك أفلا تتقون، وقد عرفتم الإجابة الصحيحة على السؤال!
{فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (32) سورة يونس الله الذى عرفتموه، وعرفتم أنه هو الذى يرزقكم من السماء والأرض ويملك سمعكم وأبصاركم ويخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويدبر الأمر 000 هو ربكم الحق. لا ربوبية لغيره، فكيف تتجهون إلى غيره؟ كطيف تحيدون عن الحق الواضح فتضلون؟ فإن من تجاوز الحق فليس أمامه سوى الضلال0
{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (33) سورة يونس ، لأنهم يصرون على مجاوزة الحق فيقعون في الضلال0
ثم تجيء المناقشة التي أشرنا إليها: ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ؟ فإذا كان الجواب بالنفي - كما لا بد أن يكون - ( قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) . فإذا اتضح هذا الأمر: أن الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، بينما الشركاء المزعومون لا يبدءون خلقًا ولا يعيدون ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ؟ أنى تصرفون عن الحق وتتبعون الزور والإفك ؟
ثم مناقشة أخرى: ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) ؟ والجواب - كالمرة السابقة - بالنفي . فلم يؤثر عن أحد من أولئك الشركاء المزعومين أنه أنزل لهداية