فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 448

البشرية كتابًا ولا أرسل رسولًا ! فإذا كان الأمر كذلك ( قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) فيرسل الرسل وينزل الكتب ويدعو الناس إلى ما فيه صلاح الدنيا وصلاح الآخرة . ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ يونس: 25 ] .

ثم يمد السياق المناقشة خطوة أخرى: إذا كان الله يهدي للحق ، والشركاء المزعومون لا يهدون إلى الحق .. فمن أحق أن يتبع ويُطاع: ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى ) ؟ آلله أحق أن يتبع أم أولئك الذين لا يهتدون من ذات أنفسهم ويحتاجون هم أنفسهم إلى من يهديهم ؟! والإشارة هنا إلى الأصنام التي كان العرب يعبدونها في الجاهلية ، ولكنها في الحقيقة تنطبق على كل من يتوجه إليه الناس في كل جاهلية ، ممن لا يملكون لأنفسهم الهدى ، ويتصدون لهداية الناس ! فإلى أي شيء يهدونهم إلا إلى الضلال ؟ ( فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ؟

أين عقولكم التي تفكرون بها ؟ وكيف أدت بكم هذه العقول إلى هذا الحكم الفاسد الذي تحكمون به في القضية ، فتقولون - بألسنتكم أو بأفعالكم - إن هؤلاء الشركاء أولى بالاتباع من الله ، وهم لا يملكون الهدى لأنفسهم فضلًا عن هداية الناس ؟

السبب هو أنهم لا يحكِّمون عقولهم في الحقيقة . ولو حكَّموها لحكمت بالصواب ، فالأدلة قائمة والبراهين موجودة ، ولكنهم يتبعون الظن فيضلون عن الصواب: ( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) . والله أعلم بهم: ( إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) .

* ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) [ الطور: 35 ] .0

هذه الآية تحمل أكبر تحد للعقل البشرى الضال خلال التاريخ.. وكأنها نزلت للضالين اليوم الذين ينكرون وجود الله ويلجون في الغى والإلحاد 0

إن الذين يلجون في الغواية إلى هذا الحد لا ينكرون وجود الله في الحقيقة. فلا يمكن للفطرة - مهما ضلت - أن تنكر وجود الله الخالق. ولكنهم - لسبب من الأسباب - يكابرون، ويتظاهرون بالإنكار0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت