وحتى أولئك الذين يعيشون في ظل الإلحاد، في الدول الشيوعية، ويدرس لهم الإلحاد في المدارس، ويتربون عليه، ويلقنونه في كل حصة من حصص الدراسة.. حتى هؤلاء لا تقر نفوسهم بإنكار وجود الله إلا مجاراة للأوضاع، وخوفًا من سطوة الدولة الكافرة هناك. وإليك مثالًا يثبت لك هذه الحقيقة0
حين صعد (( جاجارين ) )رائد الفضاء الأول إلى الجو [1] ، أخذته روعة الكون وذهل لما رآه 0
لقد رأى الكون على صورة أخرى غير التى نراها ونحن على سطح الأرض مغلفين بالغلاف الجوى. لم ير السماء زرقاء كما نراها نحن، إنما رآها سوداء تمامًا، ورأى الكواكب والنجوم في داخلها لامعة شديدة اللمعان. لقد كان المنظر - كما يصفه رواد الفضاء - يشبه قطعة من المخمل الأسود، مرصعة بالجواهر اللامعة0
وفوجئ (( جاجارين ) )بما رآه .. فوجئ بالتجربة الجديدة والمشهد الجديد 00 والمشهد الجديد كما ذكرنا آنفًا يوقظ الحس من غفلته، ويوقظ المشاعر من سباتها، ويجلى الكون جديدًا كأنما يواجهه الإنسان لأول مرة، فيدرك من دلائل إعجازه ما كان غافلًا عنه من قبل، ويحس بيد الله المبدعة وآثارها في تضاعيف هذا الكون0
وهذا هو الذى حدث لجاجارين 00 لقد نسى كل إلحاده الذى ربته المدرسة عليه 00 نسى كل الدروس التى لقن فيها أنه لا وجود لله00 وأخذ يحملق في الكون مدهوشًا من صنعة الله، مبهورًا بما رآه من إعجاز00
وحين هبط إلى الأرض كان أول تصريح أدلى به للصحفيين الذى استقبلوه: (( حين صعدت إلى الجو أخذتنى روعة الكون فمضيت أبحث عن الله ) )!
وهكذا تنطق الفطرة حين تواجه الحقيقة! وهذا على الرغم من كل الإلحاد الذى لقن لجاجارين [2] !
(1) هو أول رائد فضاء انطلق إلى طبقات الجو العليا في داخل صاروخ، وهو روسى الجنسية 0
(2) من طريف ما يروى أن الدولة غضبت على جاجارين بسبب هذا التصريح، وأمرته أن يضيف إليه ما ينفيه فقال: (( 0000 فبحثت عن الله فلم أجده!! ) )ونشرت الصحف تصريحه الثانى بعد الأول بساعات!!