فما معنى هذه الشهادة؟ وما مقتضاها؟
معناها أن الشخص الذى ينطق بالشهادة قد أقر بالعبودية لله وحده، فقد أقر بأنه لا يوجد إله إلا الله، أى لا يوجد معبود بحق إلا الله. فمن شأن الإله أن يعبد، وما دام لا يوجد إلا إله واحد هو الله سبحانه وتعالى، فليس هناك إذن من تنبغى له العبادة إلا الله، ولا يجوز التوجه بالعبادة لسواه 0
فما معنى العبودة لله؟
ترى إذا نحن نطقنا بالشهادة بألسنتنا وحدها ولم نقر بها في قلوبنا نكون قد عبدنا الله؟!
وإذا نحن نطقنا بها بألسنتنا ثم أعلنا - بأقوالنا - أن أوامر الله ليست ملزمة لنا، وأن من حقنا أن نخالفها كلها، أو نتخير منها أشياء ننفذها وأشياء أخرى لا نلتزم بتنفيذها.. هل نكون قد عبدنا الله هل تكون قلوبنا قد أقرت بالفعل بالعبودية لله وحده؟
كلا! فالإقرار معناه الالتزام! وإلا فهى كلمة تقال باللسان، ولا رصيد لها من الواقع!
وقد أنزل الله شريعة معينة تحتوى أحكام الحلال والحرام، وأمر بتنفيذ هذه الشريعة في واقع الأرض. فإذا جاء إنسان يقول بلسانه: (( لا إله إلا الله، محمد رسول الله ) )، ثم يرفض أن يتحاكم إلى شريعة الله، ويضع لنفسه حلالًا غير ما أحل الله، وحرامًا غير ما حرم الله، فما قيمة الكلمة التى يقولها بلسانه؟ هل هى كلمة صادقة؟ وهل تنفعه عند الله؟
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) [ آل عمران: 19 ] . والإسلام كما قلنا في أول الكتاب هو إسلام لوجه الله ، أي التوجه الكامل إلى الله ، والخضوع الكامل لأوامر الله . التوجه الكامل لله في الاعتقاد ، فلا يعتقد أن هناك من يخلق أو يرزق أو يضر أو ينفع أو يحيي أو يميت إلا الله . والتوجه الكامل لله في شعائر التعبد ، فلا يصلي إلا لله ، ولا يصوم إلا لله ، ولا يزكي إلا لله ، ولا يحج إلا لله . والتوجه الكامل لله في الدعاء ، فلا يدعو إلا الله . والتوجه الكامل لله في أصول الحكم ، فلا يحكم إلا بما أنزل الله . والتوجه الكامل لله في الأخلاق والسلوك ، فلا يتخذ قيمًا أخلاقية ولا قواعد سلوكية إلا ما أمر به الله .
هذا هو الإسلام الحقيقي ، وهذا هو المدلول الحقيقي لشهادة أن لا إله إلا الله
هذا هو الإسلام الحقيقى، وهذا هو المدلول الحقيقى لشهادة أن لا إله إلا الله.